الغراقي ، وهو أول شيخ سمع عليه الحديث ، بل العلم [ البلقيني ] « 1 » والمجد البرماوي والعز بن جماعة في آخرين منهم : الجمال الكازروني المدني ، وشافهه بالإجازة الشرف ابن الكويك .
وأجاز له البرهان الحلبي وغيره باستدعاء أبي البركات الغراقي ، وصحب البرهان الأدكاوي فأخذ عن طريق القوم ، ونقل لي كثيرا من كراماته وأحواله .
وأخذ العربية عن الشهاب الصنهاجي ، ثم عن البرهان بن حجاج الأبناسي ، وعلم الكلام عن بعض علماء العجم ، قرأ عليه « شرح العقائد » و « المقاصد » و « المواقف » والمعاني والبيان على البساطي مع جميع الجاربردي .
إلى أن قال : وأذن له غير واحد في التدريس ، وبعضهم في الإفتاء وتصدّى للتّدريس قديما ، وحجّ مرارا ، وزار حراء ، وأخذ عنه الفضلاء طبقة بعد طبقة ، واشتهر اسمه ، وبعد صيته ، وتقدّم غير واحد من طلبته ، وصار شيخ الشّافعية ، بدون مدافع ، عليه مدار الفتيا ، وإليه النهاية في حفظ المذهب ، وسرده ، خصوصا الكتب المتداولة ، بحيث يكتب على أكثر الفتاوي بديهة بدون مراجعة ، وعبارته فيه جيدة ، بل وله نثر حسن ، وربّما نظم ويستحضر أيضا جملة صالحة من الحكايات والرّقائق والأشعار والنكت ، وأخبار الصّالحين ، وشارك في غيرها من الفنون ، مع مزيد صفائه وتواضعه ، وعدم تأنّقه في مأكله وملبسه ، وعليّ همته ، واحتماله الكثير ممّن يجافيه ، وإعراضه عمّن يؤذيه ورغبته في المنسوبين إلى الصّلاح ، وحسن اعتقاده بهم ، وقد بشّره في صغره غير واحد منهم بخير كثير ، ومحاسنه كثيرة ،
وكنت ممّن صحبه قديما ، وقرّض لي عدّة من تصانيفي ، وحضرت بعض دروسه ، وكذا حضر معي في عدّة ختوم .
مات في ربيع الأول سنة خمس وثمانين ، وصلي عليه بباب النّصر ، في مشهد حافل جدا ثم دفن بحوش سعيد السّعداء ، وبكى النّاس عليه كثيرا ، ورثاه
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين مستدرك من مصادر ترجمته .