يتيما . فحفظ القرآن ، وكتبا منها « التنبيه » وعرض على جماعة ، وأسمعه أخوه من ابن أميلة والصّلاح بن أبي عمر ، وغيرهما من أصحاب الفخر .
واستجاز له جماعة ، ثم سمع هو بنفسه / واشتغل على أخيه وغيره .
ودخل مصر سنة تسع وثمانين ، فأخذ عن البلقيني وابن الملقّن والبدر الزّركشي والعزّ بن جماعة وطائفة ، وأذن له ابن الملقّن في الإفتاء والتّدريس ، وقدم القاهرة غير مرّة ، وناب فيها عن الجلال البلقيني ، وولي قضاء طرابلس ، ثم قضاء حماة ، ثم قضاء دمشق ، ورام القضاء بالدّيار المصرية فما تهيّأ ، لكنه ولي كتابة سرّها ، ولم تطل مدّته فيها ، بل صرف عنها صرفا فاحشا .
إلى أن قال : وحجّ غير مرّة ، وحدّث بالقاهرة وغيرها ، وسمع منه الأئمة كابن موسى المراكشي والأبّي ، وكان حاكما ، صارما ، مقداما ، رئيسا ، ذا حرمة ، ومهابة ، حسن التصرف يلقي الدروس بتأن وتؤدة مع التّواضع ، وكثرة التودّد لطلبة العلم والإحسان لهم وللواردين عليه بدمشق ، ولأهل الحرمين ، حادّ الخلق .
وقد ذكره شيخنا في « معجمه » و « إنبائه » والمقريزي في « سلوكه » وطوّل ابن شهبة ترجمته في « طبقاته » ، وأثنى عليه ، وقال في آخرها : ومحاسنه جمّة ، ومناقبه كثيرة ، وعليه مآخذ ، ورحمة اللّه واسعة .
وكذا أثنى عليه ابن خطيب النّاصرية وغيره ،
قتل وهو نائم على فراشه ببستانه من النّيرب ، خارج دمشق في ليلة الأحد مستهل ذي القعدة سنة ثلاثين ، فلم تعلم زوجته إلّا وهو يضطرب في دمه ، ودفن من الغد بجانب أخيه بالصّوفية ، ورئيت له منامات حسنة ، تشهد لها سعة رحمة اللّه ، وكونه شهيدا - رحمه اللّه ، وعفا عنه وسامحه - انتهى ملخصا .
هو شيخي بالواسطة ، من أهل الطبقة الثالثة ، روى لنا غير واحد ممّن روى عنه منهم شيخنا زكريا عن الحافظ ابن حجر عنه ، - رحمهم اللّه وإيّانا - .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 546
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٥٤٦