للزيارة والتّبرك بدعائه ، وكثيرا ما كان يحتجب ، ويقفل الجامع ، وقد اجتمعت به هناك بل وفي سعيد السّعداء غير مرّة .
إلى أن قال : وكنت ألتذّ بعباراته الرائعة ، وكلماته الفصيحة .
مات في صفر بالجامع المذكور ، سنة ثمان وستين ، وصلّى عليه هناك بعد أن غسّل ، ثم غطّس في البركة التي هناك ثلاثا على عادته في مشهد حافل تقدّمهم فيه العلم البلقيني ، ثم حمل حتى دفن بتربة الظّاهر خشقدم في قبة النّصر بعد أن تكرّرت الصّلاة عليه مرّة بعد أخرى ، وحمل نعشه على الأصابع مع بعد المسافة - رحمه اللّه ، ونفعنا به - .
545 - عمر « 1 » بن إبراهيم بن محمد بن مفلح المقدسي الصّالحي الحنبلي ، ويعرف كسلفه بابن مفلح .
ولد في سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وسبعمائة بصالحية دمشق .
قرأ ، وسمع ، وحجّ مرارا ، وزار بيت المقدس ، وعقد مجلس الوعظ في كثير من البلاد كمصر والشّام ، بل وحدّث بهما وبغيرهما ، أخذ عنه الفضلاء ، أكثرت عنه حين لقيته بالقاهرة والصّالحية ، وكان خيّرا ساكنا مستحضرا لما يلائم الوعظ ، مع مشاركة في الفقه ونحوه ، وحرص على العبادة والتهجّد .
مات سنة اثنتين وسبعين ، ودفن في الرّوضة بسفح قاسيون ، وهو خاتم أصحاب المحب بن الصّامت بالسّماع - رحمه اللّه تعالى وإيّانا - .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، روى عنه شيخنا ، وذكره في « معجمه » .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 6 / 66 ، ومعجم الشيوخ لابن فهد : 187 ، والمقصد الأرشد : 2 / 292 ، والذيل التام : 2 / 215 ، والقلائد الجوهرية لابن طولون :
1 / 145 ، والمنهج الأحمد : 5 / 258 ، وفيه وفاته سنة 870 ، والشذرات : 9 / 460 نقلا عن العليمي .