إلى أن قال : وكان عجبا في الدّين والتّقوى والزّهد والإقبال على العلم والعبادة والأوراد وخدمة الشّيخ ، وعدم مخالطة الناس في شيء من الأمور ، والمحبة في الحديث وأهله ، وحدّث بالكثير رفيقا للزّين ، بل قلّ أن حدث الزّين بشيء إلّا وهو معه ، وكذلك قلّ أن حدّث هو بمفرده ، لكنهم بعد وفاة الشّيخ أكثروا عنه ، ومع ذلك فلم يغيّر حاله ، ولا تصدّر ولا تمشيخ ، ولم يزل على طريقته حتى مات في تاسع عشري رمضان سنة سبع بالقاهرة ، ودفن خارج باب البرقية منها - رحمه اللّه تعالى وإيّانا - .
وقد ترجمه ابن خطيب الناصرية في « حلب » ، والتقيّ الفاسي في « ذيل التّقييد » وشيخنا في « معجمه » و « إنبائه » ومشيخة البرهان الحلبي والغرس خليل الأقفهسي في « معجم ابن ظهيرة » ، والتّقي بن فهد في « معجمه » وخلق كالمقريزي في « عقوده » . قال شيخنا في « معجمه » : وكان خيّرا ، ساكنا ، ليّنا ، سليم الفطرة ، شديد الإنكار للمنكر ، كثير الاحتمال لشيخنا ولأولاده ، محبّا في الحديث وأهله .
ثم أشار لما سمعه منه وقرأه عليه ، ومنه أنّه قرأ عليه إلى أثناء الحج من « مجمع الزّوائد » سوى المجلس الأول منه ، قال : وكان يودّني كثيرا ، ويعينني عند الشّيخ ، وبلغه أنّي تتبعت أوهامه في « مجمع الزوائد » فعاتبني ، فتركت ذلك إلى الآن ، واستمر على المحبة والمودة ، قال : وكان كثير الاستحضار للمتون ، يسرع الجواب بحضرة الشّيخ ، فيعجب الشيخ ذلك وقد عاشرتهما مدّة ، فلم أرهما يتركان قيام اللّيل ، ورأيت من خدمته لشيخنا وتأدّبه معه من غير تكلّف لذلك ما لم أره لغيره ، ولا أظنّ أحدا يقوى عليه . انتهى رحمهم اللّه أجمعين .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثالثة ، روى لنا خلق عمّن روى عنه .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 489
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٤٨٩