المنصب ، وكون غيره من الشّيوخ يبذل الأموال فيه ، واتّفق له مع القاياتي والمناوي نحو ذلك ، واعتذر بأنّه لو سئل في القيامة عن نفسه « 1 » لم يجد خلاصا فكيف بأهل إقليم ؟ واقتصر على بلده لتعينه عليه فيها ، فكان يقضي ، ويدرّس ، ويفتي فلما كانت سنة ثمان وخمسين عزل نفسه محتجّا بأنّه لا يعلم ببلده مستكملا شروط العدالة ، مع أنّه لا يسعه إلا قبوله هذا مع أن غالب قضاياه لم تكن إلا توفيقا وصلحا بحيث كان يقصد من أقاصي الصّعيد فما دونها لذلك احتسابا ، بل يضيّفهم ، ويقوم بكلفهم ، وحين أعرض عن ذلك استقر ولده الكبير عبد الرحمن عوضه ، ولزم صاحب الترجمة الإفتاء والتّدريس والعبادة مع طريقته في الانجماع بمنزله وعدم البروز إلّا لجماعة ، حتى كان لا يعرف سوق بلده مع صغرها .
بل اتّفق أنّه كان بجامع الصّالح حين اجتياز الأشرف بعساكره متوجها لآمد ، فقام الجماعة كلّهم لرؤيته ، وهو لم يتحرك من مكانه ، وهكذا كان دأبه لم يكن يصرف شيئا من أوقاته في غير عبادة ، مع الورع التّام ، ولم يزل على طريقته إلى أن مات بها شهيدا تحت هدم عقب صلاة المغرب وقراءته ( سورة الواقعة ) في سادس عشري صفر سنة ست وستّين - رحمه اللّه - أفاده ولده بأطول من هذا .
انتهى .
439 - عبد اللّه « 2 » بن أحمد بن عمر بن عثمان ، الجمال الدميري الأصل القاهري الشافعي .
ويعرف بابن البحشور - وكان فيما بلغني يغضب منها .
ولد في ثامن رمضان سنة خمس / وتسعين وسبعمائة بأسيوط ، وانتقل مع أبيه
هامش
( 1 ) يعني : حوسب .
( 2 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 5 / 9 ، والمنجم في المعجم : 135 .