تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وأربعين ، وأقام بمكّة السّنة التي تليها ، ثم عاد لبلاده التي بعدها ، فدام بها إلى أن امتحن مع الشّعشاع الخارجي في سنة ثلاث وستين ففرّ منه إلى مكّة ، وعكف على البرهان قاضيها فبحث عليه « المنهاج » و « الحاوي » بقراءته مرتين ، بل وقرأ عليه « الصحيح » و « الشّفا » في الأشهر الثلاثة عدة سنين ، وكان إماما فاضلا مفنّنا عاقلا ساكنا ، تام المعرفة بالفرائض والحساب والعروض ذا نظم كثير حسن ، مشاركا في الفقه والعربية مستمرا لحفظ « الحاوي » ، صنّف وأقرأ ، سالكا في أمره كله طريق الاستقامة ، بحيث بلغني عن البرهان أنه قال : من حين صحبني ما نقمت عليه في دينه شيئا ، وقد كثر اجتماعي به في عدّة مجاورات ، وعدته غير مرّة ، ولم يزل على طريقته حتى مات بعد تعلّله مدة انقطع منها زيادة على ثلاث سنين لا يستطيع القيام ، وهو صابر محتسب مديم للتّلاوة في ليلة السبت ثامن عشر صفر سنة ثلاث وتسعين ، ودفن بالمعلاة ، وكثر الثّناء عليه - رحمه اللّه تعالى وإيّانا - . ومن نظمه قصيدة يتشوّق فيها إلى أهله / وبلاده ، ويشير فيها لسبب مفارقتها ، فكان من أبياتها [ من الطويل ]
هي البصرة الفيحاء لا زال ذكرها * جديدا لأهليها لدى الخلق إجلال فقد كانت الفيحاء للعين نزهة « 1 » * وللقلب جنات بها ينعم البال فآها لأوقات مضت في سرور بها * لنا من رغيد العيش فيهنّ أوصال « 2 » وترتيب أوراد وأفعال طاعة * وخدمة أعلام من العلم قد نالوا وعين الرّدى والحادثات عميّة * ودهري غفول والمبرات أنفال ففارقتها بالرّغم منّي مخافة * على الدّين من قوم بضدّ الهدى قالوا بغوا وعتوا في الأرض واشتدّ وطؤهم * على أهلها واللّه ما شاء فعّال
هامش
( 1 ) في هامش الضوء : في النسخة المصرية : ( قرة ) . ( 2 ) في الضوء : ( فأهلا لأوقات ) .