تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بالباسطية وكتب الكثير ، ومن ذلك أربع نسخ من « فتح الباري » أجلّها النّسخة الكماليّة البارزيّة ، وقد بكّت النّواجي في كتابه الذي سماه « الحبور والسرور في وصف الخمور » ثم « حلبة الكميت » ، واستفتى عليه فتيا بديعة الترتيب بحيث قال العز القدسي : وناهيك به من مثله : إنّها تكاد تكون مصنّفا ، وخاصمه في ذلك ، وقال له النواحي : ما الذي وقعت فيه ؟ هل أحللت الخمر ؟ فقال له : لا أعلم ، لكن أليس هو حثّ للناس على شربها [ لأنك قد حسّنته ، وذكرت في أوصافها ما يدعو إلى شربها ] « 1 » وآثرت مآثرها ، ونقبت عن مناقبها ، ثم تقول بعد أن نغفر لك كل ذنب ، ونسلم لك كل اعتذار لم لم تجعل المصنف / المذكور في فضل الصلاة على النبي صلّى [ اللّه ] عليه وسلم . وتكرر قوله لي ولغيري ، قد تأمّلت النّواجي وتصنيفه مع سنّة كتابه المشار إليه ، وأنت وتصنيفك مع صغر سنك « القول البديع » « 2 » الذي هو حثّ على الصّلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقلت :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ المائدة : 5 / 54 ] . وكتب بخطه من « القول البديع » نسختين ، ودخل دمياط للزيارة والإسكندرية ، وسمع بها على قاضيها الجمال الدّماميني ، وتقدّم ، وأشير إليه بالوجاهة والجلالة ، وهو أحد القدماء من أصحاب شيخنا ، ورأيت شيخنا وصفه بخطّه بالعلّامة ووصفه البقاعي بالشيخ الإمام العالم ، بل أكثر من النقل عنه في التراجم ووصفه كثيرا بالثقة وقد كثر اجتماعي به ، وكتبت من فوائده كثيرا ، وكذا من نظمه ، ورأيت من قال : إنه شرع في كتاب سماه « إلقاء الجمر على شربة الخمر » . إلى أن قال : وكان خيّرا ثقة شهما ، عالي الهمّة ، ضابطا لكثير من الوفيات والوقائع التي أدركها ، متين المذاكرة بذلك وبكثير من مناقب الصالحين ونحوهم ، لهجا بالذّكر والأوراد والتوجّه لا سيما في وقت السّحر متأسّفا على
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين يتمّ به المعنى المراد ، وهو مستدرك من الضوء اللامع . ( 2 ) إشارة إلى كتاب السخاوي « القول البديع في الصلاة على الشفيع » . وهو مطبوع عدة طبعات .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 409 | عمر الشماع الحلبي / حسن إسماعيل مروة / خلدون حسن