الجزري والتقي الكرماني والبرهان الحلبي والعلاء البخاري وطائفة ، وصحب / جماعة من أعيان الصوفية فمن دونهم وأذن له الولي في إقراء تصانيفه في الفنون كلها ، وكذا في الإفتاء والبرماوي أيضا في التدريس والإفتاء ومن قبله العراقي .
وتكسب أولا في الشّهادة ثم ناب في القضاء بأعمال القاهرة عن الجلال البلقيني في سنة تسع عشرة ، وكتب بخطه الكثير من الكتب المطوّلة وغيرها خصوصا من تصانيف شيخه الولي بل كتب من تصانيف شيخنا جملة ، وكان عظيم الرغبة كثير الاعتقاد له ولزم الإقامة بالمدرسة الفاضلية متصديّا للتدريس والإفتاء لفظا فكثرت تلامذته ، وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى ، وصار في طلبته من الأعيان جملة وحدّث بأشياء ، سمع منه الفضلاء ، وقرأت عليه جملة ، وحضرت دروسه في الفقه والفرائض وغيرهما واستجازني مرة للحسام بن حريز ولنفسه بعد سماعهما من لفظي شيئا من تصانيفي ، وما أمكنتني مخالفته إلى غير ذلك مما أوردته في موضع آخر ، وكان عالما بالفرائض والحساب ،
إلى أن قال : مشاركا في غيرهما من الفضائل مشارا إليه بالصّلاح والخير والزّهد والورع مقصودا للتبرّك به والانتفاع بأدعيته مع حسن الفكاهة والنّادرة والتّواضع والخبرة التّامة بلقاء الرجال وحسن الاعتقاد وحفظ كثير من كراماتهم وأحوالهم والتقنّع باليسير ومشيه على قانون السّلف في غالب أحواله وملازمته لمباشرة ما كان باسمه من تصوّف الجماليّة وطلب الحديث بالقانبيهية ونحو ذلك مع كونه ممن عرض عليه قضاء الشّافعية مرّة ، ومشيخة سعيد السعداء أخرى ، وغيرهما من الوظائف الجليلة ، فأبى ، ولم يكن يكتب على الفتوى ولا يمكّن أحدا من الاستغابة ، وما تيسر له مع هذه الخصال الجيّدة الحجّ ، وكفّ بصره بآخره ، وانقطع بالمدرسة عن الناس متدرّعا ثوب القناعة منهم واليأس ، وهم يتردّدون إليه للقراءة والعارية وللزيارة حتى مات في ليلة الاثنين ثالث عشري شوال سنة أربع وستين ودفن بالقرافة الكبرى .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 351
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٣٥١