فإن قلت : لو أشرت لنا بعبارة مختصرة إلى بعض أمثلة من تراجم أهل هذه الأقسام المذكورة ، لنكون من ذلك على بصيرة .
قلت : من أهل القسم الثّاني قوله :
عبد القادر بن علي الدّنجيهي الأزهري الشافعي الحريري على باب الجامع ، ممّن تميّز في الميقات وغيره ، وأخذ عن البدر المارداني وغيره ، وأفاد الطلبة « 1 » انتهى .
وقوله في آخر :
ممّن سمع البخاري بالظّاهرية ، وتردّد إليّ يسيرا ، وكذا للبقاعي ، بل نسخ له وخطب ، وجلس بمجلس التّوبة من المقس شاهدا . انتهى .
وذكر خلقا على هذا الوزان ، ممّن هم في عداد الطّلبة وذكرهم تضييع للزمان .
ومن أمثلة أهل القسم الثالث قوله في ترجمة رجل من الأعيان ممّن هو لجلالته لا أحب التّصريح باسمه ، اجتمعت به فرأيته متصنّعا في أكثر كلامه ، ذا ترّهات وألفاظ منمّقة فيها من التّناقض ما يحقّق أن أكثرها مما اختلقه ، لا يروج أمره إلّا على ضعفاء العقول ، ولا يثبت شيئا من كلماته إلّا من لا يدري ما يقال له ، أو لا يتدبر ما يقول ، إلى أن قال : والظّاهر من حاله الكذب في مقاله .
وقوله في ترجمة آخر : وبالجملة فليست له مسكة « 2 » ولا خبرة بعلم مع ترفع دال على دناءة أصله .
وقوله في آخر : وهو من المكر ، وكثرة الإيذاء ، وكثرة الطمع ، وكثرة الشّح ، وكثرة الحسد ، وكثرة الغيبة ، وكثرة المداهنة على جانب عظيم ، مع قلّة دين ، وخير .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 4 / 278 .
( 2 ) المسكة : الرأي والعقل الوافر . وليس له مسكة : ليس فيه خير يرجى . القاموس :
( مسك ) .