من خلف ، يعيد الأعصار بعد ذهابها ، ويجدّد أخبارها وآثارها ، متى وقف المتأخّر على خبر من تقدّمه من الفضلاء تاقت نفسه إلى الاقتداء بهم ، والانسلاك في سلوكهم » « 1 » .
انتهى ما لخصته من كلامه .
ورأيت في « العقد الحسن في طبقات أكابر اليمن » للخزرجيّ « 2 » وهو مختصر المسمّى قبله ، ما لفظه : « ولولا معرفة التاريخ ما اتصل أحد من الخلف بشيء من أخبار من سلف ، ولا عرف فاضل من مفضول ، ولا امتاز معروف عن مجهول ، عليه مدار كثير من الأحكام ، وبه يتزيّن في كل محفل ومقام » .
وقال سفيان الثوري : بالتّاريخ يتبيّن كذب الرّواة وصدقهم .
وقال حمّاد بن زيد : « لم يستعن على بيان كذب الكذّابين بمثل التاريخ » انتهى .
ولقيت في « المنتظم » لأبي الفرج بن الجوزي « 3 » : « من فوائد التّاريخ الاطّلاع على عجائب الأمور وتقلّبات الزمن ، وتصاريف القدر ، [ والنّفس تجد رائحة ] بسماع الأخبار » « 4 » .
ثم ذكر غير ذلك تركته طلبا للاختصار .
وألفيت بخط الحافظ نجم الدّين عمر بن فهد « 5 » المكي : « ذكر الصّالحين
هامش
( 1 ) انظر السلوك : 1 / 63 . والكتاب مطبوع .
( 2 ) هو علي بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن وهّاس الخزرجي الزبيدي أبو الحسن موفق الدين ، مؤرخ بحاثة من أهل زبيد في اليمن مات سنة 812 . انظر ترجمته في الضوء اللامع : 5 / 210 .
( 3 ) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي أبو الفرج ، علامة عصره في التاريخ والحديث ، كثير التصانيف ، مولده ووفاته ببغداد . مات سنة 597 ه . انظر ترجمته في وفيات الأعيان : 3 / 140 .
( 4 ) انظر المنتظم 1 / 117 وما بين الحاصرتين زيادة منه .
( 5 ) هو عمر بن محمد بن محمد والد عبد العزيز ويحيى ( ت 885 ) ه صاحب معجم -