لما أهبط اللّه آدم إلى الأرض استوحش لفقد أصوات الملائكة ، فهبط عليه جبريل - عليه السلام - فقال : يا آدم هلّا أعلّمك شيئا تنتفع به في الدّنيا والآخرة ؟ قال : بلى .
قال : قل : « اللهمّ أدم لي النّعمة حتى تهنّيني المعيشة ، اللهمّ اختم لي بخير حتى لا تضرّني ذنوبي ، اللهمّ اكفني مؤنة الدّنيا ، وكلّ هول في القيامة ، حتى تدخلني الجنة » « 1 » انتهى .
ومن نظمه : [ البسيط ]
دواء قلبك خمس عند قسوته * فادأب عليها تفز بالخير والظّفر
خلاء بطن ، وقرآن تدبّره * كذا تضرّع باك ساعة السّحر
ثمّ التهجّد جنح اللّيل أوسطه * وأن تجالس أهل الخير والخير
وممّن أخذ عنه الكمال بن أبي شريف ، حكى إنّه كان يقوم في الليل كأنّه مذعور فيتوضأ ، ويقف بين يدي ربّه يناجيه بكلامه مع التأمّل والتدبّر ، فإذا أشكل عليه معنى آية أسرع في تينك الركعتين ، ونظر في التفسير حتى يعرف المعنى ، ثم يعود إلى الصلاة .
ومناقبه كثيرة ، ومراتبه شهيرة .
مات في رمضان ، ويقال : في شعبان سنة أربع وأربعين بسكنه بالمدرسة الختنيّة بالمسجد الأقصى من بيت المقدس ، وارتجّ بيت المقدس بل غالب البلاد لموته ، وصلّى عليه بجامع الأزهر صلاة الغائب ، وقيل : إنّه لما ألحد سمعه الحفّار يقول :
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
[ المؤمنون : 23 / 29 ] .
ولم يخلف في مجموعه مثله ، علما ، ونسكا ، وزهدا ، نفعنا اللّه ببركاته .
انتهى ملخصا .
هامش
( 1 ) انظر الحلية لأبي نعيم 4 / 28 .