الخير ، حجّ وجاور بمكّة سبع سنين ، وعزم على الاستيطان هناك لعداوة بعض من كان من أركان الدولة الناصرية له ، فاتفق أن بعض أهل الكشف لقيه ، إما في الطّواف وإمّا في الحرم ، فأمسك بأذنه وقال له : ارجع إلى مصر ، وعمّر الزاوية ، فإنّ الكلاب تدخلها من حائط انهدم فيها ، فقد مات عدوّك في هذا اليوم ، ورجم في تابوته ، فانثنى عزمه عن الإقامة ، ورجع فكان الأمر كذلك .
مات - وقد عمّر - في ليلة الثلاثاء ثالث ذي الحجة سنة ( 52 ) بمصر ، وصلّى عليه بجامعها في مشهد حافل ، لم ير بمصر أعظم منه ، ودفن بالزّاوية النّعمانية ، وأوصى أن يقال حين دفنه : سبعين ألف لا إله إلا اللّه . فنفّذت وصيته - رحمه اللّه وإيّانا - .
129 - أحمد « 1 » بن حسن بن علي بن محمد بن عبد الرحمن ، الشهاب الأذرعي الدمشقي ، ثم المصري الشافعي .
ولد بأذرعات « 2 » وتحوّل إلى دمشق ، وحفظ القرآن ، وأخذ عن ناصر الدين بن قديدار في العلم والتصوّف ، وأمّ بجامع بني أمية ، فاتّفق أنّ المؤيد حين كان نائبها سمع قراءته ، فطرب ، فاستدعى به ، فقرّره إمامه ، ولمّا ولي مصر جعله من ندمائه .
مات بالاستسقاء في سنة إحدى وخمسين ، وخلّف ثلاثة عشر ذكرا سوى الإناث وكان عاقلا ساكنا ، نيرا ، مشاركا ، جيّد القراءة في المحراب إلى الغاية ، نديّ الصوت ، منطويا على ديانة وخير واهتمام مع من يقصده ، ومحبّة في المعروف ، ومزيد انقياد للشّرع ، ومحاسنه كثيرة . وهو ممّن سمع على شيخنا .
انتهى ملخصا .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 1 / 276 ، والذيل التام : 2 / 22 .
( 2 ) بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمّان . انظر معجم البلدان : 1 / 130 .
قلنا : وهي اليوم « درعا » مركز محافظة حوران .