جماعة ، وجلس في الخلوة مدّة لا يكلم أحدا .
وقال ابن أبي عذيبة : إنّه ارتحل به أبوه إلى القدس ، فألبسه الشيخ محمد القرمي الخرقة ، وسمع عليه « الصحيح » بسماعه له على الحجّار بدمشق ، وسمع كثيرا من أبي هريرة ابن الذّهبي ، وابن العزّ ، وابن صدّيق ، وغيرهم ؛ كأبي الخير بن العلائي ، ومما سمعه عليه « البخاري » و « الترمذي » و « مسند الشافعي » ، وقرأ غالب « البخاري » على الجلال البلقيني ، وأذن له في الإفتاء ، وسمع والده السّراج ، وحضر عنده ، ولا زال يدأب ، ويكثر المذاكرة ، حتى صار إماما علّامة في الفقه وأصوله ، والعربية ، مشاركا في الحديث والتّفسير والكلام ، وغيرها . مع حرصه على سائر أنواع الطاعات من صلاة وصيام وتهجّد ومرابطة ، بحيث لم تخل « 1 » سنة من سنيّه عن إقامته على جانب البحر قائما بالدعاء إلى اللّه سرا وجهرا ، آخذا على أيدي الظلمة ، مؤثرا صحبة الخمول ، والشّغف بعدم الظهور ، وقصد للزيارة من سائر الآفاق ، وكثرت تلامذته ومريدوه « 2 » وتهذّب به جماعة ، وعادت على الناس بركته ، وكان لا يلعن ، ولا يحقد ، ولا يخاصم ، بل يعترف بالتّقصير والخطأ ، ويستغفر .
وإذا أقبل على من يخاصمه لا طفه بالكلام الليّن ، حتى يزول ما عنده ، ولا ينام من اللّيل إلا قليلا .
/ وله تصانيف نافعة في التفسير والحديث والفقه والعربية وغيرها . انتهى .
ومن مؤلفاته « طبقات الشافعية » « 3 » وعندي من نظمه وفوائده الكثير ، ومن ذلك قوله : لم أزل أسمع في ألسنة الناس الدعاء بخاتمة الخير ، ولم أجد لذلك أصلا حتى ظفرت بذلك في « الحلية » لأبي نعيم من طريق الصّلت بن عاصم المرادي عن أبيه عن وهب بن منبّه قال :
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لم تخلو ) وهو غلط .
( 2 ) في الأصل : ( مريديه ) وهو غلط .
( 3 ) في الضوء : ( الفقهاء ) .