انجفل في الفتنة اللّنكية من دمشق إلى المنزلة ، فأكرمه أهلها ، ثم تحوّل لدمياط فاستوطنها ، وكان يعرف الفرائض والحساب أتمّ معرفة ، مع المعرفة الجيدة بالفقه والمشاركة في غيره من الفنون ، ولكنّه كان يقول : إنّه اشتغل في النّحو فلم يفتح عليه فيه بشيء ، وهو صاحب « مشارع الأشواق إلى مصارع العشّاق » و « مثير الغرام إلى دار السّلام » في مجلد كبير ضخم حافل في معناه ، انتفع به الناس وتنافسوا في تحصيله ، وقرّضه الوليّ العراقي ، وله غير ذلك ك « اختصار الرّوضة » لكنّه لم يكمل ، وكان حريصا على أفعال الخير ، مؤثرا للخمول ، أكثر المرابطة والجهاد حتى قتل شهيدا بالقرب من الطيّبة « 1 » بأيدي الفرنج في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة أربع عشرة .
وقد ذكره شيخنا في حوادث سنة أربع عشرة من « إنبائه » . انتهى ملخصا .
93 - أحمد « 2 » بن إبراهيم بن نصر اللّه بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح
بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر اللّه بن أحمد ، القاضي عزّ الدين أبو البركات بن البرهان ناصر الدين الكناني العسقلاني الأصل ، القاهري / الصّالحي الحنبلي القادري .
ولد في سادس عشري ذي القعدة سنة ثماني مائة ، بالمدرسة الصّالحية من القاهرة ، ونشأ بها في كفالة أمه لموت والده في مدّة رضاعه ، فحفظ القرآن وجوّده و « مختصر الخرقي » وعرضه بتمامه على المجد سالم القاضي ، و « ألفية ابن مالك » و « الطوالع » للبيضاوي و « الشذور » و « الملحة » وحفظ نصفها في
هامش
( 1 ) في الضوء : ( الطية ) وهو تحريف .
قلت هي الطّيبة ، ويقال لها : زكيوة ، من السّمنّودية من أعمال الشرقية ، انظر معجم البلدان : 4 / 53 ، والتحفة السنيّة : 19 .
( 2 ) انظر ترجمته في : الضوء اللامع : 1 / 205 ، والمقصد الأرشد : 1 / 75 ، والذيل التام : 2 / 258 ، وحسن المحاضرة : 1 / 484 ، والمنهج الأحمد : 5 / 272 ، والسحب الوابلة : 108 ، وهدية العارفين : 1 / 133 .