والاستئناس بالغرباء والإكرام لهم ، شديد التخيّل ، طارحا للتكلّف ، ذا فضيلة تامة ، وذكاء مفرط ، واستحضار جيد ، وحرص على صون كتب والده ، قلّ أن يمكّن أحدا منها ، بل حسم المادة في ذلك عن كل أحد ، حتى لا يتوهم بعض أهل بلده اختصاصه بذلك ، وربّما أراها بعض من يثق به بحضرته ، ومسّه مزيد الأذى من طلبة والده ، ولم يؤثر ذلك في وجاهته .
قال البقاعي : وله حافظة عظيمة ، وملكة في تنميق الكلام ، وتأديته على الوجه المستظرف . انتهى .
وترجمه ابن فهد وغيره من أصحابنا .
مات في يوم الخميس حادي عشري ذي القعدة سنة أربع وثمانين بعد أن / اختلط يسيرا وحجب عن الناس ، ودفن عند أبيه .
قال البقاعي : إنّه مرض في آخر سنة اثنتين وثمانين ، ثم عوفي من المرض ، وحصل له الاختلاط وفقد بصره ، واستمر به ذلك إلى أثناء سنة أربع وثمانين ، ثم عوفي منه ، ورجع إليه بصره ثم مات .
قلت : ولم يخلف بعده هناك مثله - رحمه اللّه تعالى وإيّانا - انتهى ملخصا .
وقد ترجمه شيخنا المجتهد جلال الدّين السّيوطي في « معجمه » « 1 » وشيخي الحافظ عزّ الدّين بن فهد المكّي في حرف الذال من « معجمه » فقال :
أبو ذر ، واسمه أحمد .
بل ترجمه والده أيضا الحافظ نجم الدين عمر بن فهد في « معجمه » « 2 » .
وهو الشيخ السادس ممّن لي منه إجازة عامة .
هامش
( 1 ) انظر المنجم في المعجم : 50 .
( 2 ) لم أقع على ترجمة له في معجم الشيوخ لابن فهد ، بل ترجم لوالده .