تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

90 - أحمد « 1 » بن إبراهيم بن عبد اللّه بن عرب ، الشهاب أبو العباس اليماني الأصل الرّومي الزّاهد .

نزيل الشيخونية ، ويعرف بابن عرب . أصله من اليمن ، ثم انتقل أبوه منها إلى بلاد الروم فسكنها ، وولد له صاحب الترجمة بها ، فنشأ بمدينة برصا ، وكان يقال له : ابن عرب على عادة الرّوم ، ثم قدم وهو شابّ القاهرة ، وتنزل في القاعة التي استجدّها أكمل الدّين صوفيا [ بالشّيخونية ] ، واشتغل ثم انقطع عن الناس ، فلم يكن يجتمع بأحد ، بل اختار العزلة مع المواظبة على الجمع والجماعات ويبكّر إلى الجمعة بعد اغتساله لها بالماء البارد شتاء وصيفا ، ولا يكلّم أحدا في ذهابه وإيابه ، ولا يجترئ أحد على الكلام معه لهيبته ، وأمره في الزّهد والورع والعبادة إلى الغاية . وكان فيما بلغني يراجع الشّمس البيجوري الشّافعي نزيل الخانقاه الشّيخونية فيما يستشكل ، فإذا أوضح له ما أشكل عليه فارقه ، ولم يكلّمه بكلمة بعد ذلك ، ولذا قيل : إنّه شافعي المذهب . ورأيت بخطّي وصفه بالحنفي ، وما علمت مستندي فيه . واقتصر على اللّباس الحقير ، الزّائد الخشونة ، ولذا يقتنع باليسير من القوت ، وتورّع جدا ، بحيث إنه لم يكن يقبل من أحد شيئا ، ومتى اطّلع على أنّ أحدا من الباعة حاباه لكونه عرفه لم يعد إليه ، وللخوف من ذلك كان يتنكّر ويشتري بعد العشاء قوت يومين أو ثلاثة ، وأقام على هذه الطريقة أكثر من ثلاثين سنة ، وكراماته كثيرة لم يكن في عصره من يدانيه في طريقته . قال العيني : وثبت بالتواتر أنّه أقام أكثر من عشرين سنة لا يشرب / الماء أصلا وكان يقضي أيّامه بالصّيام ولياليه بالقيام .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في : الضوء اللامع : 1 / 200 ، وما بين الحاصرتين مستدرك منه ، وحسن المحاضرة : 1 / 529 ، وجامع كرامات الأولياء للنبهاني : 1 / 320 .