تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم العقيان في أعيان الأعيان — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ونبغي بمغناك الغنى فلأجل ذا * تراني بموصول المديح اشبّب فخذ من ثنائي كالكؤوس محبّبا * وكأس الثنا عند الكرام محبّب بجودك سعر الشعر في الناس قد غلا * إلى أن غدت اوزانه تتسبّب وليس يساوي قدرك العالي الثنا * وان أوجز المدّاح فيه واطنبوا [ 35 ] وانّا لنرجو العفو منك لهفونا * فما زلت تعفوا حين نهفوا ونذنب بقيت شهابا في سما الفضل طالعا * وبدرك وضّاح الثنا ليس يغرب وعشت لمجد تستجدّ بناءه * وحسن ثناء عن معاليك يعرب
وقال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :
نعم بامتداحي أكرم الخلق ابدأ * نبيّ بذكراه المدائح تهنأ نبيّ كريم جود كفّيه ابحر * وأنفاسه الغر النفائس لؤلؤ نبي علا حتى تشرّفت العلا * باقدامه إذ زانها منه موطىء كأنّ الثريا شابهت موطئا له * فأمسى لها راس الهلال يطأطى فجلّ الذي أنشأ بديع صفاته * وحلّى بيانا في معانيه ينشأ سراج منير موضح سبل الهدى * على أنه طول المدى ليس يطفأ ويكفيه آيات الكتاب فإنها * لآيات حق بالنبوّة تنبىء « 237 » هي الشمس لا تخفى اضاءتها سوى * على اكمه لا بل من الشمس اضوأ وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ويخدمه منها ظلال تفيّأ له الشمس ردّت وهي مشرقة الضيا * كأن سناها نوره « 238 » المتلألىء واروى الظما كالنيل عذبا مهطرا * أصابعه حتى ارتووا وتوضّؤا سخاومحا شكوى قتادة فاغتدى « 239 » * بجدواه شاكي الدّين والعين يبرأ وبوم الظما لا مورد غير خوضه * فمن يسقى من شربة ليس يظمأ الا يا رسول الله والرحمة التي * بها يدفع الله العذاب ويدرأ إليك التجائي من ذنوب هي الردى * فما لي ان أقصيت في الحي ملجأ
هامش
( 237 ) « تنباء » في الأصل ( 238 ) « نورها » في الأصل ( 239 ) « فاغتدت » في الأصل
نظم العقيان في أعيان الأعيان — صفحة 62 | جلال الدين السيوطي / فيليپ خورى