ونبغي بمغناك الغنى فلأجل ذا * تراني بموصول المديح اشبّب
فخذ من ثنائي كالكؤوس محبّبا * وكأس الثنا عند الكرام محبّب
بجودك سعر الشعر في الناس قد غلا * إلى أن غدت اوزانه تتسبّب
وليس يساوي قدرك العالي الثنا * وان أوجز المدّاح فيه واطنبوا
[ 35 ] وانّا لنرجو العفو منك لهفونا * فما زلت تعفوا حين نهفوا ونذنب
بقيت شهابا في سما الفضل طالعا * وبدرك وضّاح الثنا ليس يغرب
وعشت لمجد تستجدّ بناءه * وحسن ثناء عن معاليك يعرب
وقال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :
نعم بامتداحي أكرم الخلق ابدأ * نبيّ بذكراه المدائح تهنأ
نبيّ كريم جود كفّيه ابحر * وأنفاسه الغر النفائس لؤلؤ
نبي علا حتى تشرّفت العلا * باقدامه إذ زانها منه موطىء
كأنّ الثريا شابهت موطئا له * فأمسى لها راس الهلال يطأطى
فجلّ الذي أنشأ بديع صفاته * وحلّى بيانا في معانيه ينشأ
سراج منير موضح سبل الهدى * على أنه طول المدى ليس يطفأ
ويكفيه آيات الكتاب فإنها * لآيات حق بالنبوّة تنبىء « 237 »
هي الشمس لا تخفى اضاءتها سوى * على اكمه لا بل من الشمس اضوأ
وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ويخدمه منها ظلال تفيّأ
له الشمس ردّت وهي مشرقة الضيا * كأن سناها نوره « 238 » المتلألىء
واروى الظما كالنيل عذبا مهطرا * أصابعه حتى ارتووا وتوضّؤا
سخاومحا شكوى قتادة فاغتدى « 239 » * بجدواه شاكي الدّين والعين يبرأ
وبوم الظما لا مورد غير خوضه * فمن يسقى من شربة ليس يظمأ
الا يا رسول الله والرحمة التي * بها يدفع الله العذاب ويدرأ
إليك التجائي من ذنوب هي الردى * فما لي ان أقصيت في الحي ملجأ
هامش
( 237 ) « تنباء » في الأصل
( 238 ) « نورها » في الأصل
( 239 ) « فاغتدت » في الأصل