مشهد الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :
لواحظ تجني وقلب يعذّب * ولا سلوة « 230 » عنه ولا الصبر يعذب
غزال بجفنيه من السّقم كسرة * على اخذ أرواح البرية « 231 » تنصب
غرير كحيل الطرف أسمر احور * اغنّ رخيم الدلّ العس أشنب
إذا ما بدا أو ماس أو صال أو رنا * فبدر وخطّي وليث وربرب
خذوا حذركم ان صال كاسر جفنه * فكم صاد قلبا « 232 » منه بالهدب مخلب
هو الشمس بعدا في المكان وبهجة * ولكنه عن ناظريه محجّب
تعشّقته حلو الشمائل اغيدا * يكاد بالحاظ المحبين يشرب
وأسكنته عيني التي الدمع ملوءها * وهيهات يرضيه خباها المطنّب
عجبت لماء الحسن فاض بخدّه * على أن فيه جمرة تتلهّب
وأعجب من ذا انّ نبت عذاره * بأحمر ذاك الخد اخضر مخصب
لئن كان منه الوجه أصبح روضة * ففيه رايت الحسن وهو مهذّب
وان كنت يا قلبي سعيدا بحبه * فأنّ عذولي في هواه المسيّب
وان طاب في وصف الغزال تغزلي * فان ثنا قاضي القضاة لأطيب
هو المشتري بالجود بيتا من العلا * يبيت السّهى ساه له يتعجّب
شهاب رقى العليا بصدق عزائم * فلا مطلب عنه من الفجر يحجب
وحاز سهام الفضل من حيث قد غدا * قديما إلى اعلا كنانة ينسب
أبو الفضل لا ينفكّ بالفضل مغرما * ولا عجب أن يفتتن بابنه الأب
بنو « 233 » حجر بيت عليّ واحمد * له كعبة حجوا لها وتقرّبوا
فلا عجب ان يحمد الناس فعله * ولكن وفاق الاسم والفعل أعجب
تحلت به الأيام فانظر تر الضحى * يفضّض منها والأصيل يذهّب
له راحة لو جارت الغيث في الندا * تقطّر في آثارها وهو متعب
ألم تر ان السّحب أمست من الحيا * إذا ما بدا منه الندى تتسحّب
يجلي دياجير الخطوب يراعه * [ وكم قد تجلى ] منه في الخطب كوكب
هامش
( 230 ) « سلوتي » في الأصل
( 231 ) « المنية » في الأصل
( 232 ) « قلبي » في الأصل
( 233 ) « ينوا » في الأصل