تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
وقوم يجعلونه الصياح الذي هو الدعاء ، وهو الصحيح . وهنا مجاز واستعارة لأنّ النهار لما كان آخذا في الإقبال ، وكان الليل آخذا في الإدبار شبّهوا النهار باللازم الذي من شأنه أن يصيح على الملزوم ، كما قال الشّمّاخ :
ولاقت بأرجاء البسيطة ساطعا * من الصبح لما صاح بالليل نفرا
وقال البيهقيّ في شعب الإيمان « 1 » : أخبرنا أبو جعفر المستملي أخبرني محمد بن يحيى الناقد حدثنا العباس بن أحمد بن العباس الأصبهانيّ حدثنا إبراهيم بن ناصح سمعت النضر بن شميل يقول : كنا نأتي يونس بن حبيب النحويّ ، فنسأله عن غريب الحديث ، فحدثته بهذا الحديث ، فقلت : حدثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة ، قال : قال رسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يا أبا هريرة ، زر غبّا تزدد حبّا . فأنشدنا يونس بن حبيب في هذا المعنى :
اغبب زيارتك الصديق * يراك كالثوب استجدّه إنّ الصديق يملّه * أن لا يزال يراك عنده
وقال « 2 » : سمعت الإمام أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان يقول : سمعت والدي يقول سمعت بعض أهل الأدب يقول عن أبي حاتم عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، قال : سئل يونس بن حبيب النحويّ عن المثل المشهور « كمجير أم عامر » فقال : خرج فتيان من العرب للصيد ، فأثاروا ضبعا ففلتت من أيديهم ، ودخلت خباء لبعض العرب ، فخرج إليهم ، فقال : والله لا تصلون إليها وقد استجارت بي . فخلّوه وإياها ، فلما انصرفوا عمد الرجل إلى خبز وسمن ، فثرده وقرّبه إليها ، فأكلت حتى شبعت ، وتمددت في جانب الخباء ، وغلب الأعرابيّ النوم ، فلما استثقل وثبت إليه ، فقرضت حلقه وبقرت بطنه وأكلت حشوته وخرجت تسعى ، وجاء أخو المقتول ، فلما نظر إليه أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) شعب الإيمان : 6 / 326 - 327 . ( 2 ) المصدر نفسه : 7 / 453 .
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 787 | جلال الدين السيوطي / حسن الملخ