وحدثنا « 1 » أبو حاتم عن الأصمعيّ ، قال : سمع يونس رجلا ينشد :
استودع العلم قرطاسا فضيّعه * وبئس مستودع العلم القراطيس
فقال : قاتله الله ، ما أشدّ ضنانته بالعلم ، وصيانته للحفظ ! إنّ علمك من روحك ، ومالك من بدنك ، فصن علمك صيانتك روحك ، ومالك صيانتك بدنك .
وقال القالي : حدثنا أبو الحسن حدثنا محمد بن يزيد عن أبي المحلّم ، قال :
أنشدت يونس أبياتا من رجز ، فكتبها على ذراعه ، ثم قال لي : إنّك لجيّاء بالخير .
وقال وكيع في الغرر : حدثني محمد بن أبي علي حدثني سليمان بن عيّاذ حدثني محمد بن مناذر ، قال : كنا عند يونس ، فأتاه مروان بن أبي حفصة ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ما تقول في قول زهير :
فبتنا عراة عند رأس جوادنا * يقاتلنا عن رأسه ونقاتله
فقال يونس : عراة ليس عليهم ثياب . فقال : ما صنعت شيئا . ثم أدارها على القوم ، فكلّهم يقول بقوله ، فقال لي : ما تقول يا فتى ؟ فقلت : عراة من العرواء . قال : أصبت .
في شرح الكامل لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد البطليوسيّ : حكى التوزيّ عن أبي عبيدة أنّ جعفر بن سليمان قدم من عند المهديّ ، فبعث إلى يونس بن حبيب ، فقال :
إني وأمير المؤمنين اختلفنا في قول الفرزدق :
والشيب ينهض في السواد كأنّه * ليل يصيح بجانبيه نهار
فما الليل والنهار فيه ؟ فقال يونس : الليل الليل بالذي عرف ، والنهار النهار الذي تعرف . فقال جعفر : زعم المهدي أن الليل فرخ الكروان ، والنهار فرخ الحبارى . قال أبو عبيدة : والقول عندي ما قاله يونس ، ويذهب قوم إلى أنّ المراد بالصياح في البيت انصداع الفجر من قولهم : انصاح النبت إذا انشقّ ، كما قال أوس :
وأصبح الروض والقيعان مترعة * من بين مرتتق منها ومنصاح
هامش
( 1 ) الأمالي : 1 / 269 .