تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
روى الأصمعيّ عن يونس ، قال : قال لي رؤبة بن العجّاج : حتّام تسألني عن هذه البواطيل وأزخرفها لك ؟ أما ترى الشيب قد بلغ في لحيتك ؟ وذكر عمر بن شبّة عن خلاد بن يزيد عن يونس النحويّ ، قال : ثلاثة والله أشتهي أن أمكّن من مناظرتهم يوم القيامة : آدم عليه السلام ، فأقول له : قد مكّنك الله عزّ وجلّ من الجنّة ، وحرّم عليك شجرة ، فقعدت لها حتى ألقيتنا في هذا المكروه . ويوسف عليه السلام ، أقول له : كنت بمصر وأبوك بكنعان بينك وبينه عشرة مراحل يبكي عليك حتى ابيضّت عيناه ، لم لم ترسل إليه ؛ إني في عافية وتريحه مما كان فيه من الحزن . وطلحة والزبير ، أقول لهما ؛ علي بن أبي طالب بايعتماه بالمدينة وخلعتماه بالعراق ؛ لم ؟ أيّ شيء أحدث ؟ انتهى . وقال ابن الأنباريّ : قال ثعلب : جاوز يونس المائة ، وقيل : عاش ثمانيا وثمانين سنة ، ومات سنة ثلاث وثمانين ومائة . وقال القالي في أماليه « 1 » : حدثنا أبو بكر بن دريد حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن يونس ، قال : كنت عند أبي عمرو بن العلاء ، فجاءه شبيل بن عروة الضّبعيّ ، فقام إليه أبو عمرو ، فألقى له لبدة بغلته ، فجلس عليها ، ثم أقبل عليه يحدّثه ، فقال شبيل : يا أبا عمرو ، سألت رؤبتكم هذا عن اشتقاق اسمه ، فما عرفه . قال يونس : فلما ذكر رؤبة لم أملك نفسي ، فرجعت إليه ، ثم قلت له : لعلّك تظنّ أنّ معدّ بن عدنان أفصح من رؤبة وأبيه ، فأنا غلام رؤبة ، فما الرّوبة ، والرّوبة ، والرّؤبة ، والرّؤبة ، والرّؤبة ؟ فلم يحر جوابا ، وقام مغضبا ، فأقبل عليّ أبو عمرو ، وقال : هذا رجل شريف يقصد مجلسنا ويقضي حقوقنا ، وقد أسأت فيما واجهته به . فقلت له : لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة . ثم فسّر لنا يونس ، فقال : الروبة : خميرة اللبن ، والرّوبة : قطعة من الليل ، وفلان لا يقوم برؤبة أهله : أي بما أسندوا إليه من أمورهم ، والرؤبة جمام ماء الفحل ، والرؤبة مهموزة القطعة تدخلها في الإناء تشعب بها الإناء .
هامش
( 1 ) الأمالي : 1 / 74 .