تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
الضرير القهندزيّ ، ودأب في العلوم ، وسافر في طلب الفوائد ، ولازم مجلس الثعالبيّ ، وحصّل من عنده التفسير ، وأخذ القراءات عن الأستاذ أبي القاسم علي بن أحمد البستيّ ، والأستاذ أبي عثمان سعيد بن محمد الجيليّ ، وأبي الحسن علي بن محمد الفارسيّ ، وقد ذكر في مقدمة تفسيره « البسيط » أشياخه ، وما قرأه عليهم . وسمع أبا طاهر بن محمد الزياديّ ، وأبا بكر أحمد بن الحسن الحيريّ ، وأبا إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، وخلقا غيرهم روى عنهم مثل أحمد بن عمر الأرغيانيّ ، وعبد الجبّار بن محمد الخوارزميّ ، وطائفة من العلماء ، وقعد للإفادة والتدريس سنين ، وتخرّج به طائفة من الأئمة . وكان عديم النظير في وقته حتى كان الغزاليّ يقول : من أراد أن يسمع التفسير كأنّه من فم رسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فعليه بتفسير الواحديّ . ومن تصانيفه : البسيط ، والوسيط ، والوجيز ، كلّ ذلك في تفسير القرآن ، وقد قيل للغزاليّ لما صنّف كتبه المعروفة : ما عملت شيئا ؛ أخذت الفقه من نهاية المطلب لإمام الحرمين ، وأسماء الكتب من الواحديّ . وله كتاب أسباب النزول ، وكتاب الدعوات والفصول ، وكتاب المغازي ، والتحبير في شرح الأسماء الحسنى ، وكتاب تفسير النبيّ ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وكتاب الإغراب في الإعراب ، وكتاب نفي التحريف عن القرآن الشريف ، وشرح ديوان المتنبي وعدّ الناس ذلك من معاداة المتنبي . توفي الواحديّ في جمادى الآخرة بنيسابور سنة ثمان وستين وأربعمائة . ومن شعره :
تشوّهت الدنيا وأبدت عوارها * وضاقت عليّ الأرض بالرحب والسعة وأظلم في عيني ضياء نهارها * لتوديع من قد بان عني بأربعة فؤادي وعيشي في المسرة والكرى * فإن عاد عاد الكلّ والإنس والدعه
قال أبو سعد السمعانيّ في كتاب التذكرة : كان الواحديّ حقيقا بكلّ احترام