لطفت خرقتي ودقّت فجلّت * عن نظير لما حكتها الخصور
أكتم السرّ عن رقيب لهذا * بي يخفي دموعه المهجور
وأنشدني ، قال : أنشدني لنفسه :
إني تركت لذي الورى دنياهم * وظللت أنتظر الممات وأرقب
وقطعت في الدنيا العلائق ليس لي * ولد يموت ولا عقار يخرب
وأنشدني الشيخ نجم الدين الصفديّ ، قال : أنشدنا المذكور لنفسه :
قلت لما شرّطوه وجرى * دمه القاني على الخدّ اليقق
ليس بدعا ما أتوا في فعله * هو بدر ستروه بالشفق
وكتب الشيخ بهاء الدين الخطّ الفائق المنسوب ، وقرأ عليه الجماعة كلّهم من أهل عصره في مصره ، وقرأ عليه الشيخ شمس الدين الذهبيّ جزء شيء « 1 » ، وغالب روايات الشيخ أبي حيّان كتب الأدب عنه .
وأخبرني الشيخ نجم الدين الصفديّ أنّه كان يحفظ ثلث صحاح الجوهريّ .
انتهى ما ذكره الصلاح في تاريخه .
رأيت بخطّ الإمام محيي الدين عبد القادر القرشيّ الحنفيّ في تذكرته ، قال : رأيت بخطّ شيخنا أبي الفتح بن سيد الناس ، قال : رأيت في تعاليق بخطّ شيخنا الإمام العلامة بهاء الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن النحّاس الحلبيّ النحويّ ، قال :
كتبت لصاحبنا الإمام العالم أبي عمرو بن سيد الناس صدر كتاب :
يثني عليك لسانه وبنانه * ويودّ لو معك انقضت أزمانه
يشتاق منك فضائلا ما مثلها * إلا الغمام مواصلا هتّانه
فكتب إليّ صدر جوابه :
بهاء الدين للدنيا قوام * إمام في العلوم بلا امتراء
هامش
( 1 ) في أعيان العصر : جزءين . انظر : 4 / 201 .