بمصر ، ولم يصنّف شيئا إلا ما وجدناه من إملائه على الأمير سنان الدين الروميّ شرحا لكتاب المقرّب لابن عصفور ، وذلك من أول الكتاب إلى باب الوقف أو نحوه .
توفي يوم الثلاثاء السابع من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وستمائة .
وكنت وإياه نمشي بين القصرين ، فعبر علينا صبيّ جميل ، وكان مصارعا ، فقال الشيخ بهاء الدين : لننظم كلّ منا في هذا المصارع ، فنظم الشيخ بهاء الدين :
مصارع تصرع الآساد سمرته * تيها فكلّ مليح دونه همج
لما غدا راجحا في الحسن قلت لهم * عن حسنه حدّثوا عنه ولا حرج
ونظم الشيخ أبو حيّان :
سباني جمال من مليح مصارع * عليه دليل للملاحة واضح
لئن عزّ منه المثل فالكلّ دونه * وإن خفّ منه الخصر فالردف راجح
قال الصلاح الصفديّ : أما قول الشيخ بهاء الدين فإنّه منحطّ ، ما أتى فيه من مصطلح القوم إلا بلفظة « راجح » لا غير ، وأما قول الشيخ أبي حيّان فإنّه الغاية لأنّه أتى بلفظ المثل والدون والراجح .
وأنشدني الشيخ أبو حيّان ، قال : أنشدني الشيخ بهاء الدين لنفسه يخاطب الشيخ رضيّ الدين الشاطبيّ ، وقد كلّفه أن يشتري له قطرا :
أيّها الأوحد الرضيّ الذي طا * ل علاء وطاب في الناس نشرا
أنت بحر لا غرو إن نحن وافي * ناك راجين من نداك القطرا
وأنشدني ، قال : أنشدني لنفسه يرثي الشيخ أحمد المصريّ النحويّ :
عزاؤك زين الدين في الفاضل الذي * بكته بنو الآداب مثنى وموحدا
فهم فقدوا منه الخليل بن أحمد * وأنت ففارقت الخليل وأحمدا
وأنشدني ، قال : أنشدني لنفسه مما يكتب على منديل :
ضاع مني خصر الحبيب نحولا * فلهذا أضحي عليه أدور