وزحزحوا كسراهم عن ملكه * بالمشرفيّات وباللهازم
فنكست التيجان عن رءوسها * ما راع من بطش ذوي العمائم
فقل لمهيار انتبه من رقدة * أضغاثها هازئة لحالم
بالعرب استوضح نهج سؤدد * وهم قدى العالم في المكارم
أعطاهم الله العلا لأنّهم * قوم النبيّ المصطفى من هاشم
فخرهم باق على الدهر ما * إن عاد فخر دارس المعالم
خصت خوافي العجم عن علاهم * وخذلوا بقصير القوادم
أثنى على بيانهم ربّ العلى * فهل لهذا المجد من مقاوم
وكلّ من يحتال لانتقاصهم * يرفل في مرط حسود ظالم
فليبق من عاداهم مضلّلا * فما لداء حاسد من حاسم
ومن شعره :
يا ابن الذين ترفّعوا في مجدهم * وعلت أخامصهم فروع شمام
أنا عالم ملك بكسر اللام في * ما أدّعيه لا بفتح اللام
ومن أخباره ، قال ياقوت : كان سمحا جوادا يضمّ يده على المائة والمائتين ويمشي وهو منها صفر اليدين مولعا باستعمال الحلاوات السّكّريّة ، وإهدائها إلى جيرانه ، وخلع عليه نور الدين محمود يوما خلعة سنيّة ، فمضى إلى منزله ، فرأى في طريقه حلقة مجموعة على تيس يخرج الخبايان فلما وقف عليه للفرجة ، قال معلّم التيس : قد وقف في حلقتي رجل عظيم القدر شاسع الذّكر ملك أعلم الناس وأكرمهم وأجملهم ، فأرني إيّاه . فشقّ ذلك التيس الناس ، وخرج حتى وضع يده على ملك النحاة ، فلم يتمالك أن ألقى عليه الخلعة ، فبلغ ذلك نور الدين ، فعاتبه ، وقال : استخفافا فعلت هذا بخلعتنا ؟
فقال : عذري في ذلك واضح ؛ لأنّ في هذه المدينة زيادة على مائة ألف تيس ، فما فيهم من عرفني إلا هذا التيس ، فجازيته على ذلك . فضحك نور الدين منه .