التقدير : « إذا أثبتت الأغلال في الأعناق وقع العلم » ولا يجوز مثل هذا الكلام إلا من الله تعالى ؛ لأنّه يعلم في غد كعلمه ما كان في أمس ، فالإخبار منه عن الحالين جميعا واحد .
وفيه : سألنا المبرّد عن قول النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) « المؤمن لا يلسع من حجر مرتين » فهذا يعقوب وهو نبي قد دفع ابنه الآخر إليهم وقد لسعوه من قبل في يوسف ، فلم دفع إليهم الثاني وقد وتروه ؟ فقال : هذه ضرورة إلى الميرة ، والضرورة تزيل الاختيار ، فاستوثق منهم ولم يجد بدا من إجابتهم للحاجة إلى الميرة . أو لفظا يشبه هذا .
قال المبرّد في الكامل « 1 » : في قوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) « إنّكم لتقلّون عند الطمع ، وتكثرون عند الفزع » « 2 » الفزع في كلام العرب على وجهين : أحدهما بمعنى الذّعر ، والآخر الاستنجاد والاستصراخ ، وهو المراد من الحديث .
قال أبو القاسم علي بن حمزة في كتاب التنبيهات على أغاليط الرواة « 3 » : هذا غلط ، وإنّما المعنى الآخر الإغاثة والإصراخ لا الاستنجاد والاستصراخ ، يقال : فزع فلان فلانا يفزعه فزعا إذا أغاثه ، وأنشد على ذلك أبياتا ، قال : ومنه الحديث .
وقال المبرّد في الكامل « 4 » : ارتجّ على فلان ، أي أغلق عليه الكلام ، وقول العامة « ارتجّ » ليس بشيء إلا أنّ التوزيّ حدثني عن أبي عبيدة قال : يقال « ارتجّ » ومعناه : وقع في رجّة ، أي في اختلاط ، وهذا معنى بعيد جدا .
قال علي بن حمزة « 5 » : وهذا الذي استبعده وأنكره قريب صحيح .
وقال المبرّد « 6 » : قتل بسطام بن قيس بالحسن ، وهو جبل .
قال علي بن حمزة « 7 » : وهذا غلط منه مركّب في تصحيف إنّما الحسن شجر
هامش
( 1 ) الكامل في اللغة والأدب : 1 / 2 - 3 .
( 2 ) في المصدر نفسه : « إنكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلّون عند الطمع » انظر : 1 / 2 - 3 .
( 3 ) التنبيهات : 91 - 93 .
( 4 ) الكامل في اللغة والأدب : 1 / 155 .
( 5 ) التنبيهات : 107 .
( 6 ) الكامل في اللغة والأدب : 1 / 296 .
( 7 ) التنبيهات : 116 .