« هذا يوم ضحوته طيّبة » ؟ قال : كذا أقول . قال : أخطأت بإجماع النحويين لأنّ ضحوة اليوم من اليوم ، ولا يضاف الشيء إلى نفسه ، وإنّما أضيفت أسماء الزمان إلى الفعل لمضارعتها للفعل لأنّ الزمان ينقضي بمرور الساعات ، والفعل كذلك .
وسأل ابن كيسان عن مسألة صغيرة ، فأخطأ فيها ، فقال : أتدري ما مثلك ؟ مثلك مثل رجل أراد أن يغرق رجلا في البحر ، فغرق في الساحل ، إنّما سألتك عن هذه المسألة لأرقيك إلى ما تغلط فيه ، فغلطت من الساعة وأرحتني .
وسأل الفزاريّ ، فقال : أخبرني عن « لكن » أليس هو حرف عاطف ؟ قال : بلى .
وحرف لا يدخل على حرف كما لا يدخل استفهام على استفهام ولا عامل على عامل ؟
قال : بلى . قال : فما قوله :
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
[ سورة البقرة ، الآية : 102 ] وقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ سورة الأنفال ، الآية : 17 ] لم أدخل الواو على « لكنّ » وهما حرفا عطف ، فجمع بينهما وأحدهما مجزئ عن الآخر ؟ فلم يكن عنده جواب . وأقبل يسأله أن يفسّر ذلك له . قال : لما كانت « لكن » قد تشدّد ، فتعمل ، فتخرج بالعمل من باب العطف ، ضعفت في بابها ، فقويت بالواو لأنّها أصل النسق .
وفيه للمبرّد في اللام استخراج جميل لا مدفع له ، وخالفه فيها الزّجّاج ، وتعلّق بشيء مما قاله سيبويه ، وأطال الخطب عند إسماعيل القاضي يدفع قول المبرّد ، وبلغت هذه المسألة ثعلبا ، فقال لي المبرّد : أما ترى ما بليت به من جهل الزّجّاج ، أنا بينه وبين البصريين ويحتجّ بهم عليّ ؟ ! قلت : كذلك قدّرة الضعفاء ، اعرض له بقول الشاعر : .
وضعيفة فإذا أصابت فرصة * قتلت كذلك قدرة الضعفاء
فقال : أهو عندي ضعيف ؟ ! هو والله أقلّ من أن يكون ضعيفا .
وفيه مسألة كان المبرّد يسأل عنها كثيرا : قوله تعالى : فسوف تعلمون
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
[ سورة غافر ، الآية : 71 ] « إذ » لما مضى ، و « سوف » لما يستقبل ، فكيف يكون « فسوف تعلمون غدا ما وقع بهم أمس » ؟ الجواب أنّ الله تعالى هو العالم بما يكون في غد ، فقال « سوف يعلمون بعد وقوع الأغلال في أعناقهم ما ينزل بهم من العذاب » فكأنّ