تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
أنشدت فيهم :
إنّ المعلّم لا يزال مضعّفا * ولو ابتنى فوق السماء بناء من علّم الصبيان أصبوا عقله * حتى بني الخلفاء والأمراء
فقال : لله درّك يا بكر ، كيف لي بك ؟ قلت يا أمير المؤمنين إنّ الغنم والفوز في قربك والنظر إليك ، ولكني ألفت الوحدة ، وأنست بالانفراد ، ولي أهل يوحشني البعد عنهم ، ويضرّ بهم ذلك ، ومطالبة العادة للعادة أشد من مطالبة الطباع . فأمر لي بألف دينار وكسوة وطيب . وقال : لا تقطعنا وإن لم يأتك أمرنا . قلت : سمعا وطاعة . ثم ودّعته وانصرفت . ثم ذكرت للمتوكّل ، فأمر بأشخاصي ، فلما دخلت عليه ، رأيت من العدد والسلاح والأتراك ما راعني ، والفتح بن خاقان بين يديه ، وخشيت إن سئلت عن مسألة ألا أجيب فيها ، فلما مثلت بين يديه وسلّمت ، قلت : يا أمير المؤمنين ، أقول كما قال الأعرابيّ :
لا تقلواها وادلواها دلوا * إنّ مع اليوم أخاه غدوا
فاستبردت وأخرجت ، ولم يفهم عني ما أردت . ثم دعاني بعد ذلك ، فقال : أنشدني أحسن مرثية للعرب . فأنشدته قصيدة أبي ذؤيب :
أمن المنون وريبه تتوجع
حتى أتيت على آخرها . فقال : ليست بشيء . فأنشدته قصيدة متمم بن نويرة :
لعمري وما دهري بتأبين هالك * ولا جزع مما أصاب فأوجعا
حتى أتيت على آخرها ، فقال : ليست بشيء . فأنشدته قصيدة كعب الغنويّ :
تقول سليمى ما لجسمك شاحبا * كأنّك يحميك الطعام طبيب
قال : ليست بشيء . فأنشدته قصيدة ابن المناذر في عبد المجيد :
كلّ حيّ لاقى الحمام فمودي * ما لحيّ مؤمّل من خلود