في هذا البيت الذي غلط فيه الواثق ، فقال محمد : « إنّ مصابكم رجلا » . وقال أحمد :
« رجل » . فسألا عنه يعقوب بن السّكّيت ، فحكم لأحمد بن أبي دؤاد عصبيّة لا جهلا .
فأخبرونا عن ثعلب ، قال : لقيت يعقوب ، فعاتبته في هذا عتابا ممضّا ، فقال لي :
اسمع عذري : جاءني رسول ابن أبي دؤاد ، فمضيت إليه ، فلما رآني بشّ بي وقرّبني ورفعني ، وأحفى في المسألة عن أخباري ، ثم قال لي : يا أبا يوسف ، ما لي أرى الكسوة ناقصة ؟ يا غلام ، دستا كاملا من كسوتي . قال : فأحضر ، ثم قال : كيس فيه مائتا دينار .
فأحضر ، ثم قال لي : أراكب أنت ؟ قلت : لا ، بل راجل . فقال : حماري الفلاني بسرجه ولجامه . فأحضر ، ثم قال : يسلّم الجميع إلى غلام أبي يوسف . فشكرت له ذلك . ثم قال لي : يا أبا يوسف : أنشدت هذا البيت :
أظليم إنّ مصابكم رجلا
فقال الوزير : إنّما هو « رجلا » بالنصب ، وقد تراضينا بك . فقلت : القول ما قلت .
فخرجت من عنده ، فإذا رسول محمد بن عبد الملك ، فقال : أجب الوزير . فلما دخلت بدرني وأنا واقف ، فقال : يا يعقوب ، أليس الرواية :
أظليم إنّ مصابكم رجلا
فقلت : لا ، بل « رجل » . فقال : اغرب . قال يعقوب : فكيف كنت ترى لي أن أقول ؟ !
وفي معاني مشكل القرآن : جمع بعض تلامذة المبرّد حديثي سليمان ، قال : حدثني أبو عثمان المازني ، قال : أنشدت جارية عند الواثق :
أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم
فقال لها : لحنت . قالت : يا سيدي ، أخذت عن أبي عثمان المازنيّ . فأمر بحملي إليه ، فلما أدخلت عليه ، قال لي : ما اسبك بلغة اليمن ؟ فقلت : بكر بن محمد . قال :
اجلس . ثم قال : حدثني . فقلت : حدثني الأصمعيّ قال : قال لي أبو مهدية الأعرابيّ :
بلغني أنّ كتابة « الأعراب والإعراب » واحد . فقلت : إنّهما ليتفقان في صورة الحروف .
قال : فما لكم تقرءون في كتاب الله
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
[ سورة التوبة ، الآية :