حتى أتيت على آخرها ، فقال : ليست بشيء . ثم قال : من شاعركم اليوم بالبصرة ؟
فقلت : عبد الصمد بن المعذّل بن غيلان . قال : فأنشدني له . فأنشدته أبياتا قالها في قاضينا ابن رياح :
أيا قاضية البصرة * قومي فارقصي قطره
ومرّي برواشنك * فما ذا البرد والفترة
أراك قد تثيرين * عجاج القصف يا حرّه
وتخديشك خدّيك * وتجعيدك للطّرّه
فاستحسنها واستطار بها ، وأمر لي بجائزة ، فكنت أتعمّد له أن أتحفّظ أمثالها ، وأنشده إذا وصلت إليه ، فيصلني ، وكان أبو عثمان يقول بفضل الواثق ونقص المتوكّل .
قال ياقوت : وقد روي عن المبرّد أنّ يهوديّا بذل للمازنيّ مائة دينار ليقرئه كتاب سيبويه ، فامتنع من ذلك ، فقيل له : لم امتنعت مع حاجتك وعائلتك ؟ فقال : إنّ في كتاب سيبويه كذا وكذا آية من كتاب الله ، فكرهت أن أقرئ كتاب الله للذمّة ، فلم يمض على ذلك إلا مديدة حتى أرسل الواثق في طلبه ، وأخلف الله عليه أضعاف ما تركه لله .
قال محمد بن إسحاق : وللمازنيّ من الكتب : كتاب في القرآن كبير . كتاب علل النحو صغير . كتاب تفاسير كتاب سيبويه . كتاب ما تلحن فيه العامة . كتاب الألف واللام . كتاب التصريف . كتاب العروض . كتاب القوافي . كتاب الديباج في جوامع كتاب سيبويه .
وتصانيف المازنيّ كلّها لطاف ، فإنّه كان يقول : من أراد أن يصنّف كتابا كبيرا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي . وتخرّق كتاب سيبويه في كمّه عدة نوب .
قال ياقوت : وللمازنيّ شعر قليل ، منه ، ذكره المرزبانيّ :
شيئان يعجز ذو الرياضة عنهما * رأي النساء وإمرة الصبيان
أمّا النساء فإنّهنّ عواهر * وأخو الصبا يجري بكلّ عنان