يا ليت ربّي مدّ أمس لنا * أبدا وكان اليوم ذا حبس
هذاك جمّعنا وفرّق ذا * شتّان بين اليوم والأمس
بينا تراني في نعيم هوى * أرجو تأخّر غيبة الشمس
عجل المساء له ففارقني * فيه أعزّ عليّ من نفسي
قال : فأمر له جعفر بألف دينار . وخرج الأصمعيّ ، فقال لي جعفر : يا إسحاق ، في المنام ترى ما جرى ؟ أظننت أنّ مثل الأصمعيّ يكون في الدنيا ؟ ثم حدّث الرشيد بذلك ، فوصله بألف دينار ، فأخذ بكلمتين ألفي دينار .
قال أبو الطيب : ولم يحك الأصمعيّ ، ولا صاحباه عن الخليل شيئا من اللغة ؛ لأنّه لم يكن فيها مثلهم ، ولكنّ الأصمعيّ قد حكى عنه حكايات ، وكان الخليل أسنّ منه .
قال : وكان علي بن أصمع جدّ أبي الأصمعيّ يتولّى محو المصاحف المخالفة لمصحف عثمان من قبل الحجّاج ، وإياه عنى الشاعر بقوله :
وإلا رسوم الدار قفرا كأنّها * كتاب محاه الباهليّ ابن أصمعا
أخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا محمد بن الحسن الأزديّ أخبرنا أبو حاتم ، قال :
قال الأصمعيّ : كلّ شيء في أيدينا من شعر امرئ القيس فهو عن حمّاد الراوية إلا شيئا سمعناه من أبي عمرو بن العلاء « 1 » .
قال أبو حاتم : قال الأصمعيّ : جالست حمّادا فلم أجد عنده ثلاثمائة حرف ، ولم أرض روايته « 2 » .
أخبرنا عبد القدوس بن أحمد أخبرنا محمد بن يزيد حدثنا المازنيّ قال : قال لي الأخفش : أتلزم الأصمعيّ ؟ قلت : ما أفارقه . قال : أتتعلّم منه النحو ؟ قلت : لا ، ولكني أتعلّم منه المعاني واللغة والشعر . قال : مما ليس عندنا ؟ قلت : نعم ، مما ليس عندك . قال :
فسلني عن شيء منه ؟ قلت : أعن صعبه أم سهله ؟ قال : عن سهله أولا . قلت : ما يريد
هامش
( 1 ) مراتب النحويين : 117 .
( 2 ) المصدر نفسه : 118 .