عن قول الراعي :
قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مخذولا
أيّ إحرام هذا ؟ فقال الكسائيّ : كان محرما بالحجّ . فقال الأصمعيّ : والله ما أحرم ، ولا عنى الشاعر هذا ، ولو قلت : « أحرم » دخل في الشهر الحرام كما يقال :
« أشهر » دخل في الشهر كان أشبه . قال الكسائيّ : فما أراد بالإحرام ؟ قال : كلّ من لم يأت شيئا يستحلّ به عقوبته فهو محرم . خبّرني عن قول عديّ بن زيد :
قتلوا كسرى بليل محرما * فتولّى لم يمتّع بكفن
أيّ إحرام كان لكسرى ؟ فسكت الكسائيّ ، فقال الرشيد : يا أصمعيّ ، ما تطاق في الشعر .
وأخرجه الخطيب عن إسحاق الموصليّ ، قال : سأل الرشيد ، فذكره ، وزاد في آخره : لا تعرضوا للأصمعيّ في الشعر .
وفي طبقات السيرافيّ : قال ابن أخي الأصمعيّ : كان عمّي إذا ورد عليه شيء ينكره ، قال : جحفل به . أي ارم .
وقال أبو العباس المبرّد : كان الأصمعيّ كثيرا ما يذاكر أصحابه بمعاني الشعر ، قال : ومرّ به رجلان كانا يتناظران في المعاني ، فلما رأياه قال أحدهما لصاحبه متمثّلا :
وما ينجي من الغمرات إلا * براكاء القتال أو الفرار
وقال أبو العباس : كان الأصمعيّ إذا أنشد هذه الأبيات يومئ كأنّه يقوم على أربع ، والأبيات له :
يا أمة الله ألم تسمعي * ما قال عبد الملك الأصمعي
واحدة أثقلني حملها * فكيف لو قمت على أربع
يريد أربع نسوة .
وقال أبو العباس : دخل الأصمعيّ يوما على الرشيد بعد غيبة كانت منه ، فقال له :