أخبرنا عبد القدوس بن أحمد أخبرنا المبرّد أخبرنا الرياشيّ ، قال : رأيت في النوم كأني أسأل الأصمعيّ بعد ما مات : ما معنى قول الشاعر :
وكلّ جديدة فإلى بلاها * وكلّ جديدة فإلى جديد
فقال لي : إلى يوم جديد يأتي عليها أو إلى بلى جديد ، لا بدّ من ذاك .
قال الرياشيّ : حتى في النوم وبعد الموت لم يخطئ .
أخبرنا محمد أخبرنا المبرّد أخبرنا الرياشيّ ، قال : ذكر أبو عطاء السنديّ عند الأصمعيّ ، فطعن رجل على شعره ، فقال الأصمعيّ : أخبرني جندل بن الراعي ، قال : لما دفن يزيد بن عمر بن هبيرة ، قال أبو عطاء السنديّ :
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود
عشية راح الدافنون وضرّجت * جيوب بأيدي مأتم وخدود
فإن تمس مهجور الفناء فطالما * أقام به بعد الوفود وفود
وإنّك لم تبعد على متعهّد * بلى إنّ من تحت التراب بعيد
أفيقال لهذا : لا يحسن ! وكان في الأصمعيّ لجاج وخلاف ، فقال الرجل : والله ما ظننت عطاء يحسن هذا ، وإذا كان الله تعالى قد علّمك من شعر كلّ شاعر أحسنه ، فما حيلتنا ؟
أخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا أحمد بن غياث النحويّ حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه ، قال : كنت عند الرشيد ، فدخل العباس بن الأحنف ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد عملت شعرا لم يسبقني إلى معناه أحد . قال : هات . فأنشده :
إذا ما شئت أن تصن * ع شيئا يعجب الناسا
فصوّر ههنا فوزا * وصوّر ثمّ عبّاسا
ودع بينهما شبرا * فإن زاد فلا باسا
فإن لم يدنوا حتى * ترى رأسيهما رأسا
فكذّبه وكذّبها * بما قاست وما قاسا