تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
أخبرنا عبد القدوس بن أحمد أخبرنا المبرّد أخبرنا الرياشيّ ، قال : رأيت في النوم كأني أسأل الأصمعيّ بعد ما مات : ما معنى قول الشاعر :
وكلّ جديدة فإلى بلاها * وكلّ جديدة فإلى جديد
فقال لي : إلى يوم جديد يأتي عليها أو إلى بلى جديد ، لا بدّ من ذاك . قال الرياشيّ : حتى في النوم وبعد الموت لم يخطئ . أخبرنا محمد أخبرنا المبرّد أخبرنا الرياشيّ ، قال : ذكر أبو عطاء السنديّ عند الأصمعيّ ، فطعن رجل على شعره ، فقال الأصمعيّ : أخبرني جندل بن الراعي ، قال : لما دفن يزيد بن عمر بن هبيرة ، قال أبو عطاء السنديّ :
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود عشية راح الدافنون وضرّجت * جيوب بأيدي مأتم وخدود فإن تمس مهجور الفناء فطالما * أقام به بعد الوفود وفود وإنّك لم تبعد على متعهّد * بلى إنّ من تحت التراب بعيد
أفيقال لهذا : لا يحسن ! وكان في الأصمعيّ لجاج وخلاف ، فقال الرجل : والله ما ظننت عطاء يحسن هذا ، وإذا كان الله تعالى قد علّمك من شعر كلّ شاعر أحسنه ، فما حيلتنا ؟ أخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا أحمد بن غياث النحويّ حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه ، قال : كنت عند الرشيد ، فدخل العباس بن الأحنف ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد عملت شعرا لم يسبقني إلى معناه أحد . قال : هات . فأنشده :
إذا ما شئت أن تصن * ع شيئا يعجب الناسا فصوّر ههنا فوزا * وصوّر ثمّ عبّاسا ودع بينهما شبرا * فإن زاد فلا باسا فإن لم يدنوا حتى * ترى رأسيهما رأسا فكذّبه وكذّبها * بما قاست وما قاسا