فرأيت أمرا يحشو الفؤاد مرآته * كلو ما ولقياه حشته علوما
وكأين رأينا من أولي العلم والتقى * رجالا أناخوا بالحجاز قروما
فأخمد أستاذ الزمان ضياءهم * فكان وكانوا شارقا ونجوما
ولا قوله :
أتى حرم الله العظيم مجاورا * فلله ما أذنت جمال وأينق
فمن حوضه عبّت ظماء ذوي النّهى * فآبت رواء وهو ملآن يفهق
ولا قول بعض المجيدين :
دعوك بجار الله والله عالم * بأنّك جار الله حقا كما وجب
لعمري لقد فاضت وأنت مفيضها * على حرم الله الصنائع والقرب
رقبت ذمام الله في كلّ موطن * وآسيتهم بالعلم طورا وبالنشب
وأنت الإمام الزاهد الورع الذي * أبيت اغترارا باللجين وبالذهب
وإنك للعلامة الورع الذي * جمعت أفانين العلوم إلى الأدب
وما نصر الإسلام غيرك أهله * وإن طار في أعلى المنازل والرتب
ومن طالع التفسير أيقن أنّه * من الفلك الأعلى أتى ذلك اللقب
وإنّك أستاذ الزمان وكلّهم * تلامذة جاثون صغرا على الرّكب
وسمتك إذ فرّقت في كلّ بلدة * جواهر علم شيخها العجم والعرب
فما لخوارزم التي أنت فخرها * عليها الثريا إنّ ذاك من العجب
ولا قول ابن قرطبي :
منعما بلّغ تحياتي إلى * شيخنا العلامة الحبر العلم
ليس قسّ عنده قسّا ولا * سيبويه الشهم يدري ما الكلم
أيّ آداب وعلم وتقى * منه فارقت وحلم وحكم
قل إذا ما الدهر أضحى عابسا * إنّ محمودا لك ابن يبتسم