تستند إلى علماء نحارير ولا إلى أعلام مشاهير . وأما الدراية فثمد لا يبلغ أفواها ومرض لا يبل شفاها ، ولا يغرنّكم قول الوزير مجير الدولة :
وجوّل فكري في البلاد فلم يقع * على رجل في علمه غير راجل
إلى أن جرى الطير السّنحّ فدلني * على فخر خوارزم رأس الأفاضل
ولا قول المنتجب محمد بن أرسلان :
وما ناصر الإسلام إلا ابن بجدة * محيط بعلم لا يحيط به الورى
أبو القاسم المحمود محمود الذي * به تفخر الدنيا وناهيك مفخرا
ولا قول السديد الأجلّ ذي المناقب علي « 1 » بن حمزة بن وهاس :
وكم للإمام الفرد عندي من يد * وهاتيك مما قد أطاب وأكثرا
أخي العزمة البيضاء والهمة التي * أنافت به علامة العصر والورى
جميع قرى الدنيا سوى القرية التي * تبوأها دارا فداء زمخشرا
وأحر بأن تزهى زمخشر بامرئ * إذا عدّ في أسد الشرى زمخ الشرا
فلولاه ما طنّ البلاد بذكرها * ولا سار فيها منجدا ومغوّرا
فليس ثناها في العراق وأهلها * بأعرق منه في الحجاز وأشهرا
إمام فلينا من فلينا كلما * طبعناه سبكا كان أنضر جوهرا
ومكة راووق الرجال فهاكه * مصفى وخذ من شئت منهم مكدّرا
رسا طود تقوى فاض بحر فضائل * فكم دكّ أطوادا وغيّض أبحرا
وتحت علاك الصدق سرّ مطهر * يمدان دينا كالمجرو نيّرا
فلو لا سماء أشمست ثم أقمرت * كفى بمعاليه شموسا وأقمرا
ولا قوله :
لقد شجّني في أم رأسي عزمه * فأصبحت من عزم الإمام أميما
تمنّيت لو لم ألقه وجهلته * فلم يخش قلبي بالفراق كلوما
هامش
( 1 ) ضبطه المقرّي بضمّ أوله وفتح ثانيه . انظر : أزهار الرياض : 3 / 289 .