والنثر للجد وللعلوم * فإنّه ملقح الفهوم
يعيدها في أقرب الزمان * ما لا يعيد النظم في أزمان
أنّى يضاهي مطلقا مقيّد * للنثر فضل نوره لا يجحد
حوى علوم أوّل وآخر * ومعجزا لناظم وناثر
أتى به للناس خير مرسل * نثرا بليغا جاء خير منزل
قال الأديب شرف الدين محمد بن موسى بن محمد المقدسيّ الكاتب المعروف بابن الوحيد يمدح أبا حيّان :
إليك أبا حيّان أعملت أينقي * وملت إلى حيث الركائب تلتقي
دعاني إليك الفضل فانقدت طائعا * وبيّنت أحدوها بمحي المصدّق
وآليت لا ألوي على متعذّر * وفارقت حتى لم أبل بالتفرّق
سريت وصبح الليل ما شقّ جيبه * وأكمام نوّار الدجى لم تفتّق
وللشهب ألحاظ مراض كأنّها * تلاحظني من خلف ستر معلّق
على كلّ مفتول الذراعين بازل * سليم الشظا عالي السنام مؤنّق
إذا ما انحنى قوسا وقد زمّ للسرى * تراني منه مثل سهم مفوّق
وسمت به خدّ الثرى فكأنّني * أجلت يراع الخطّ في صفح مهرّاق
ولا صاحب الأقواد فيه مشيّع * بعزم كماضي الشفرتين مدلّق
وما زلت أطوي شقة الليل ناشرا * لواء ولاء بالثناء مخلّق
وأستنشئ الأرواح من كلّ وجهة * وأستافها ما بين غرب ومشرق
إلى أن بدا في خفية عالم الهدى * فأقبلت خفّاق الردا غير مخفّق
وكيف وقد ألقيت في ساحة الغنى * عصاي وباينت الذي كنت أتقي
وعاينت بشرا بالأماني مبشّرا * كما الغيث تلو البارق المتألّق
هناك أنخت العيس مهزولة الذّرى * خماص الحشا تخديه بحث تؤرّق
فسرّحتها في سابغ البرد أخضر * وأنهلتها من سابغ الورد أزرق