قال الصلاح الصفديّ : أنشدني الشيخ أبو حيان من لفظه لنفسه « 1 » :
سبق الدمع بالمسير « 2 » المطايا * إذ نوى من أحبّ عني نقله
وأجاد السطور في صفحة الخ * دّ ولم لا يجيد وهو ابن مقله
وقال أيضا « 3 » :
ألام على تسهاد جفني في الدجى * ويدأب فكري في اقتناص الفضائل
ولو كنت أرضى بالدنايا لنلتها * وكنت بها ما بين غمر وخامل
ولكنّ إدراك المعالي هو الذي * به طاب ذكري في صدور المحافل
فنوّه بي من جلّ في أعين الورى * وكاثر بي من حلّ أعلى المنازل
بأندلس العظمى نشأت هلالها * ولحت بمصر بدرها غير افل
ومنها تآليفي إلى الأرض قد سرت * ينافس في تحصيلها كلّ فاضل
فبالشرق منها مشرقا كلّ قادم * وبالغرب منها مغربا كلّ راحل
أتيت أخيرا في النحاة وإنني * لغبّرت سبقا في وجوه الأوائل
وسهّلت هذا العلم حتى لقد غدا * كشربة ماء لذّ في حلق ناهل
وإنّ كتابي الارتشاف لجامع * غرائب علم عدة للأفاضل
فكم فيه أبكار كسين مفوّفا * بلفظ بديع في المحاسن رافل
وأحكامه قد مثّلت بمطابق * لها فحكى التمثيل زهو الخمائل
أبو الأسود المستنبط النحو لو رأى * كتابي لأضحى في فهامة بأقل
يرى محكما منه الأساس وبانيا * عليه بما تقضيه حكمة عاقل
يرتّب شيئا إثر شيء مراعيا * له نسبا فعل الحكيم المعادل
فلو أنّ أرسطو رأى ما وضعته * رأى وضع طبّ منطقا لم يزاول
هامش
( 1 ) ديوان أبي حيان : 473 .
( 2 ) في المصدر نفسه : بالمسيل . انظر : 473 .
( 3 ) لم ترد القصيدة في المصدر نفسه .