بالبخل كما يفتخر الناس بالكرم ، وكان يقول : أوصيك : احفظ دراهمك ، ويقال عنك بخيل ولا تحتج إلى السّفّل ، وأنشدني من لفظه لنفسه :
رجاؤك فلسا قد غدا في حبائلي * قنيصا رجاء للنتاج من العقم
أأتعب في تحصيله وأضيعه * إذا كنت معتاضا من البرء بالسّقم
وسمعته يقول غير مرّة : يكفي الفقير في مصر أربعة أفلس يشتري له طلمة باتية بفلسين ، ويشتري له بفلس زيتا ، وبفلس كوز ماء . وكان يعيب على مشتري الكتب ، ويقول : الله يرزقك عقلا تعيش فيه ، أنا أيّ كتاب أردته استعرته من خزائن الأوقاف ، وإذا أردت أحدا يعيرني دراهم ما أجد .
ونظم هذا تلميذه الشيخ تاج الدين بن مكتوم ، فقال :
أفادنا شيخنا الأثير * ولم يزل رأيه ينير
أنّ الدراهم والدناني * ر من شراء الكتب خير
لأنّها لا تعار أصلا * والكتب ملاكها يعير
وأنّها جنت وخيرها * يمير والكتب لا تمير
فاحرص عليها ودع سواها * فإنّها الملك والسرير
تبارك الله كلّ مال * سواهما تافه حقير
ومن شعر أبي حيّان « 1 » :
إنّ الدراهم والنساء كلاهما * لا تأمننّ عليهما إنسانا
ينزعن ذا اللبّ المتين عن التّقى * فيرى إساءة فعله إحسانا
ومن شعره « 2 » :
أتى « 3 » بشفيع ليس يمكن ردّه * دراهم بيض للجروح مراهم
هامش
( 1 ) ديوان أبي حيان : 483 .
( 2 ) المصدر نفسه : 476 .
( 3 ) في المصدر نفسه : أجلّ شفيع . انظر : 476 .