من صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، ودفن من الغد بمقبرة الصوفيّة خارج باب النصر ، وقلت أرثيه :
مات أثير الدين شيخ الورى * فاستعرّ البارق واستعبرا
ورقّ من حزن نسيم الصبا * واعتلّ في الإسحار لما سرى
وصادحات الأيك في نوحها * رثته في السجع على حرف را
يا عين جودي بالدموع التي * يروي بها ما ضمّه من ثرى
وأجري دما فالخطب في شأنه * قد اقتضى أكثر مما جرى
مات إمام كان في علمه * يرى إماما والورى من ورا
أمسى منادى للبلى مفردا * فضمّه القبر على ما ترى
يا أسفي كان هدى ظاهرا * فعاد في تربته مضمرا
وكان جمع الفضل في عصره * صحّ فلما أن قضى كسرا
وعرّف الفضل به برهة * والآن لما أن مضى نكرا
وكان ممنوعا من الصرف لا * يطرق من وافاه خطب عرا
لا أفعل التفضيل ما بينه * وبين من أعرفه في الورى
لا بدل عن نعته بالتقى * ففعله كان له مصدرا
لم يدغم في اللحد إلا وقد * فكّ من الصبر وثيق العرى
بكى له زيد وعمرو فمن * أمثلة بالنحو وممّن قرا
ما أعقد التسهيل من بعده * فكم له من عسرة يسّرا
وجسّر الناس على خوضه * إذ كان في النحو قد استبحرا
من بعده قد حال تمييزه * وخطّه قد رجع القهقرى
شارك من قد ساد في فنّه * وكم له فن به استأثرا
دأب بني الآداب أن يغسلوا * بدمعهم فيه بقايا الكرى
والنحو قد سار الردى نحوه * والصرف للتصريف قد غيّرا