وإذا رجاك أخ فصدّق ظنّه * واستحي نفسك أن يخيب رجاؤه
إنّ الكريم أخو الكرام وجدتهم * وترى اللئيم لئيمة قرناؤه
وعليك بالدمث القليل خلافه * حسن المودة يستحبّ إباؤه
إنّ الثقيل فراقه لك راحة * ومن العناء حديثه ولقاؤه
وقال أحمد بن سيّار : كان يجوز بأبي حاتم السجستانيّ غلام من بختكان ، وكان وضيء الوجه حسن القدّ ، وكان أبو حاتم يسارقه النظر ذاهبا ، فعمد الغلام إلى رقعة فكتب فيها :
أنا يا عمّ من صنيعة ربّي * ليس لي في القبيل في الحسن ثاني
وأرى طرفك المعذّب نحوي * كلما جزت شهرة أن يراني
فابد لي بالضمير إن كنت صبّا * كي تنال المنى من البختكاني
ودفع الرقعة إلى أبي حاتم فقرأها ، وأمر من كتب على ظهرها :
ليس يخفى عليك يا قرة الع * ين ما بي وإن خفاه لساني
أنا عفّ الضمير عن كلّ سوء * غير أنّي متيّم بالحسان
لا تظنّنّ بي فسوقا فما يح * سن فسق بحامل القرآن
وقال الصوليّ : حدثني محمد بن سعيد وأبو علي الغياثيّ قالا : كنّا عند أبي حاتم السجستانيّ ، فقال له رجل : أنشدنا شعرك الذي سمعنا به :
لو أرادوا عفافنا * نقّبوا وجهك الحسن
فقال له : هذا يحسن مع أدنى العقود ، فأمّا مع أعلاها فلا . فلم نفهم ما قال له ، فسألناه ، فقال : هذا يحسن مع العشرين والثلاثين ولا يحسن مع السبعين والثمانين .
ومن شعره :
جزاك عفوي على الذنوب فقد * أمنت عند الذنوب إعراضي
أنشد يوما أكونه غضبا * عليك فالقلب ضاحك راضي