قال المبرّد : حضرت السجستانيّ وأنا حدث ، فرأيت في حلقته بعض ما ينبغي أن تهجر حلقته ، فتركته مدة ، ثم صرت إليه ، وعمّيت عليه بيتا لهارون الرشيد ، وكان يجيد استخراج المعمّى ، فأجابني :
أيا حسن الوجه قد جئتنا * بداهية عجب في رجب
فعمّيت بيتا وأخفيته * فلم يخف بل لاح مثل الشّهب
وحكي عن أبي حاتم قال : قرأت على الأصمعيّ في جيميّة العجّاج :
جابا ترى بليته « 1 » مسحجا
فقال : هذا لا يكون . فقلت : أخبرني به من سمعه من فلق في روايته . عنى أبا زيد الأنصاريّ . فقال : هذا لا يكون . فقلت : جعله مصدرا . أي تسحيجا . فقال : هذا لا يكون .
فقلت : فقد قال جرير :
ألم تعلم مسرحي القوافي
أي تسريحي ، فكأنّه أراد أن يدفعه ، فقلت له : قد قال الله تعالى :
وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
[ سورة سبأ ، الآية : 19 ] .
وكان أبو حاتم كثير التصانيف في اللغة ، وصنّف في النحو والقراءة ، وتوفي سنة خمسين ، وقيل في رجب سنة خمس وخمسين ومائتين . انتهى كلام الكمال .
وقال ابن النجّار في تاريخ بغداد : أبو حاتم السجستانيّ من ساكني البصرة ، كان إماما في علوم القرآن واللغة والشعر ، قرأ كتاب سيبويه على الأخفش ، وروى عن أبي زيد الأنصاريّ ، وأبي عبيدة ، والأصمعيّ ، وعمرو بن كركرة النميريّ ، وأبي جابر محمد بن عبد الملك ، وشيبان بن فروخ ، وأبي عبد الرحمن المقرئ ، وروح بن عبادة .
روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد ، وأبو بكر بن دريد ، وغيرهما .
قال أبو حاتم : قدمت بغداد ، فلما خرجت من السفينة لقيني جماعة من أصحابي ،
هامش
( 1 ) في نزهة الألباء : تليله : انظر : 147 .