وقال المرزبانيّ : أخبرني الصوليّ حدثني عبد الواحد بن العباس الهاشميّ ، قال :
اجتمع المازني وأبو حاتم عند جعفر بن القاسم ، فتناظرا ، فعلاه المازني في النحو ، وعلاه أبو حاتم في الشعر واللغة . وأخبرني محمد بن يحيى حدثني محمد بن الحسن الثقفيّ ، قال : كان أهل البصرة يقولون : انتهى علم البصرة إلى أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعيّ . وانتهت علوم هؤلاء وغيرهم إلى أبي حاتم السجستانيّ ، وكان الناس إذا شكّوا في رواية العلماء صاروا إليه ، فلاذوا بعلمه وكتبه .
وقال المرزبانيّ : قال عبد الله بن جعفر أخبرني إبراهيم بن أحمد العضاريّ القاضي ، قال : سمعت أبي يقول : لأهل البصرة أربعة كتب يفخرون بها على أهل الأرض : كتاب العين للخليل ، وكتاب النحو لسيبويه ، وكتاب الحيوان للجاحظ ، وكتاب أبي حاتم في القراءات .
وكان الأصمعيّ يجلّ أبا حاتم ويقوم له إذا حضره ويعانقه ويصدّره ، فلاموه على ذلك ، فقال : إنّما أجلّه لعلمه بالقرآن .
وقال الأصمعيّ : ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن من أبي حاتم .
وقال أبو سعيد السّكّريّ : قرئ كتاب أبي حاتم في المذكّر والمؤنّث على المازنيّ ، فقال : ما ظننت أنّ هذا العجميّ يحسن أن يصنّف مثل هذا الكتاب ، وتعجّب منه .
وذكر محمد المهلبيّ أنّ والد أبي حاتم وعمّه خلّفا له مائة ألف دينار عينا ، ثم الضّياع والمنازل ، فأنفقها في طلب العلم والعلماء .
وقال المرزبانيّ : أخبرني محمد بن يحيى قال كنّا عند أبي الحسن العودي ، فذكر أبو حاتم ، فطعن عليه بالمرد ، فضرب وجهه وقال : كان أبو حاتم يتصدّق كلّ يوم بدينار حتى مات ، ويختم القرآن كلّ جمعة ، ولما مات أبو حاتم تلفت من كتبه أربعة عشر ألف دينار ، وما مات حتى قارب التسعين . قال المبرّد : كان صادق الرواية ، وعليه اعتمد ابن دريد في اللغة .
ومن شعره أسنده ابن النجّار :
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 194
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٩٤