الزاهد ، قال : أنشدنا الأستاذ أبو العباس أحمد بن يحيى :
عجبت لمن يخاف حلول فقر * ويأمن ما يكون من المنون
أيأمن ما يكون بغير شكّ * ويخشى ما ترجّمه الظنون
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن عيسى بن عبد الرحمن أنّ رجلا كان يصحب ثعلبا ، فدخل عليه يوما ، فرأى عنده قوما ليسوا بأكفاء له ، فقال له في ذلك ، فأنشأ يقول :
الأنس في الناس قليل جدا * ولا أرى لي من أنيس فردا
إن لم أدارهم بقيت فردا
وقال الشيرازيّ في الألقاب : أخبرنا عبد الله بن أحمد الفارسيّ ، حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن الوليد القاضي النحويّ ببغداد ، قال : دخلت على أبي العباس أحمد بن يحيى الشيبانيّ ثعلب منصرفي من مجلس عبد الله بن أحمد بن حنبل ، فقال :
ما الذي حدثكم به عبد الله ؟ فقلت : ما عن أبيه عن شعيب عن الزهريّ عن أنس قال : قال رسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث » فقال ثعلب : اكتب ، فكتبت وأملى عليّ « 1 » :
فلا تهجريني يا ثبات واحسني * وجافي مليك الناس ذا المنّ واليسر
فقد جاء قول عن رجال أترابه * وجاء به سفيان حقّا عن الزهري
وأخبرني أيضا به غير واحد * رواه بإسناد عن الحسن البصري
إذا هجر الإنسان فوق ثلاثة * أخاه تولى الله عنه إلى الحشر
فهلّك إلا أن يراجع ما مضى * ويجري على الأمر الذي لم يزل يجري
فيا عاذلي في الحبّ لم تدر ما الهوى * ولم تدر إذ لم تدر أنّك لا تدري
وقال الشيرازيّ : أنشدنا أبو الحسن بن مقسم ، قال : أنشدنا أبو نصر أحمد بن
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ دمشق : 11 / 275 - 276 .