أقسم بالمبتسم العذب * ومشتكى الصبّ إلى الصبّ
لو أخذ النحو عن الربّ * ما زاده إلا عمى القلب
قال القالي : فحكي لنا أنّ ثعلبا لما أنشد هذين البيتين ، قال متمثلا :
أسمعني شاتمي عبد بني مسمع * فصنت عنه النفس والعرضا
ولا أجبه لاحتقاري له * ومن يعضّ الكلب إن عضّا
وقال وكيع في الغرر : أنشدنا أحمد بن يحيى الشيباني :
ويشتمني المرء اللئيم فلا أرى * كفاء لعرضي عرضه فأجامعه
أجرّ له ثوبي كأني غافل * ألاعبه طورا وطورا أنازله
لأدرك منه وقعة لا ثرى لها * ومن تشره الأيام فالجبن قاتله
فإن لا أنلها منه في اليوم أو غد * أو السبع أنظره نهارا أطاوله
في أمالي ثعلب « 1 » : لا نعرف القرآن والغريب والشعر إلا بالنحو ، النحو ميزان هذا كلّه ، وقال الفراء : أصل لكلّ علم ، به فقه العلماء ، وينبغي أن يبحث فيه وينظر .
قال البيهقيّ في شعب الإيمان « 2 » : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب ، قال : أخبرني ثعلب ، قال : أخبرني أبو نصر عن الأصمعي ، قال : العرب تقول : لقست نفسي ، أي : عثّت ، ومنه النهي عنه : « لا يقولنّ أحدكم خبثت نفسي ، ولكن يقول : لقست نفسي » .
وقال « 3 » : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد ، حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب ، قال : قال بعض العقلاء : إنّما يكذب الإنسان ليصدق ، فليصدق وليسترح .
هامش
( 1 ) نصّ ثعلب في مجالسه : « لا يصحّ الشعر ولا الغريب ولا القرآن إلا بالنّحو . النّحو ميزان هذا كلّه .
وقال : تعلّموا النحو فإنّه أعلى المراتب » . انظر : 1 / 310 .
( 2 ) شعب الإيمان : 4 / 310 .
( 3 ) المصدر نفسه : 4 / 234 .