علي الجرجاني الكاتب حدثنا الأخفش ، قال : سمعت ثعلبا يقول : أنشدني بعض حكماء العرب :
وابن عشر من السنين غلام * همّه اللهو مولع بالغرام
وابن عشرين مولع بالغواني * لا يبالي ملامة اللوّام
والذي يبلغ الثلاثين عاما * فضروب لدى الوغى بالحمام
وإذا جازها بعشر سنين * كان كهفا لدى الورى والخصام
وابن خمسين للنوائب يرجى * ولنقض الأمور والإبرام
وابن ستين جاز في الرأي طبّ * حسن العقل متقن للكلام
وابن سبعين قد تولى فأودى * وتثنّى فما له من قوام
والذي يبلغ الثمانين عاما * تائه العقل دائم الأسقام
وابن تسعين ليس يدعى بحيّ * إنّ تسعين غاية الأعوام
فإذا جازها بعشر سنين * كان في الموت براحة والسلام
قلت : وقد حذا على هذه الأبيات مالك بن المرحل المالقيّ ، فقال :
ابن عشر من السنين غلام * رفعت عن ماله الأقلام
وابن عشرين للصبا والتصابي * ليس يثنيه عن هواه ملام
فإذا بلّغ الثلاثين عاما * بلغ اللهو حدّه والغرام
وإذا زار أربعين فعقل * ووقار وفطنة وتمام
وابن خمسين مرّ عنه صباه * فرآه كأنّه أحلام
وابن ستين عاش ما قد كفاه * لا يبالي متى أتاه الحمام
وابن سبعين صيّرته الليالي * هدفا للمنون وهي سهام
فإذا جاوز الثمانين عاما * بلغ الغاية التي لا ترام
وابن تسعين لا تسالنّ عنه * فابن تسعين ما عليه كلام
وإذا زاد بعد ذلك عشرا * فهو حي في ميت والسلام