هكذا يفخر المحاول فخرا * ليس حسن الوجوه كالتحسين
شرف في تواضع واحتمال * في اقتدار وهيبة في سكون
[ وهن الشهب في العلا وانثنى من * عدم العجب وهو كالموهون
ورقى فوقها إلى أن أتى مذ * ها بلفظ زاه ورأي رصين ] « 1 »
لجأ الفضل من علاه لطود * مشمخيّ سامي المنال ركين
ويراع قد كان مرباه قدما * في عرين يسقى بغيث هتون
فلهذا في الجود حاكى حبا الغي * ث وحاكى في البأس أسد العرين
فيه سحر يبين عنا شكوكا * أيّ سحر كما رأيت مبين
ووقى كلّ آمر جلب القص * د لعلياه غير ما مغبون
من أناس سادوا وشادوا معالي * هم بشدّ عند الفعال ولين
مثل بيض من الظّبا رونقا في * صفحات وحدّة في متون
ملكوا راية البيان وحلّوا * عنق الدهر بالكلام الثمين
أيها العالم الذي حصّن الدّ * ين بأوراق كتبه في حصون
أمر الله أن تسود ويزهى * حينك المجتلى على كل حين
فابق سامي المحلّ هامي العطايا * سابق المجد دائم التمكين
واجتل البكر من ثنائي لا تحتا * ج من واصف إلى تزيين
أنت أولى يا بحر علم وبرّ * كل وقت يمثل هذي النون
سلكت راحتاك ما استصعب النا * س من الجود والعلى في الحزون
أصل هذي الأنام ماء ولكن * أنت من رائق وهم من أجون
قال : وكتبت إليه في يوم مثلج : يا مولانا ، صبّحك الله بكلّ صبيحة بيضاء لا من هذه الثلوج الملحة ، وكلّ غنيمة باردة لا من هذه الليالي المدلهمة ، وكلّ ثغر باسم لا أعني هذه البروق اللامعة ، وكلّ ضرع حافل ولا أرضى هذه السّحب الهامعة ، وسقى ديارك
هامش
( 1 ) لم يرد هذا البيت في ديوان ابن نباته .