ولا إمامة ، ولا إقراء في جامع . ودعي إلى القضاء فأنف منه وأبى ، وكان له حظّ وافر من الحديث والفقه والأصلين .
مات بغرناطة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة . وأورد ابن مكتوم في تذكرته أنه مات بقرطبة في ذي القعدة . ومن شعره :
لو لم يكن لي آباء أسود بهم * ولم يثبّت رجال الغرب لي شرفا
ولم أنل عند ملك العصر منزلة * لكان في سيبويه الفخر لي وكفى
فكيف علم ومجد قد جمعتهما * وكلّ مختلق في مثل ذا وقفا
وله يرثي جميلا غرق :
الحمد لله على كلّ حال * قد أطفأ الماء سراج الجمال
أطفأه ما كان محيا له * قد يطفئ الزيت ضياء الذبال
وأورد له صاحب المغرب :
حلفت وتشهد روحي بما * أقاسيه من هجرك الزائد
فإن كنت تجحد ما أومئ * وحاشاك تعرف بالجاحد
فإنّ النبيّ عليه السلام * قضى باليمين مع الشاهد
وأورد له أيضا :
أدر كأس المدام فقد تغنّى * بفرع الأيك طائره الصّدوح
وهبّ على الرياض نسيم صبح * يمرّ كما دنا سار طليح
ومال النّهر يشكو من حصاه * جراحات كما أنّ الجريح
وله أورد ابن مكتوم في تذكرته :
لقد كنت أخشى أن تكون ملالة * فقد وقع الأمر الذي كنت أحذر
فلقّن لساني إن لقيتك حجّة * فعند ارتحالك إن نسيت سأذكر