وضحك معاوية ملء شدقيه وقال : " ما بالله يا أبا
عبد الله قد مزق الرعب وجهك " .
واغتاظ ابن العاص من هذه السخرية اللاذعة ،
فالتفت إليه بغضب قائلا : " إذا كنت لا تخشاه ، فما بالك
فررت من سيف المرقال ، ودونك المدججون بالسلاح ،
وقد جف ريقك وغارت عيناك ، وفررت من وسط القوم
كما يفر من منظر الأسد ؟ ! " .
ومعاوية ذلك الانسان الداهية ، لا يغضب من
حديث ابن العاص ، وإن كان فيه مغمز له .
ولكن لم يترك لابن العاص سخريته ، فما حمي
الوطيس بين الطرفين ، وهاشم يرقل بالراية إرقالا وسط
الأعداء ، وهو وعدة من أبطاله هدفهم معاوية ، يدك
الصفوف التي وقفت دونه ليصل محمله ، واضطرب معاوية
أشد الاضطراب ، وأرسل إلى ابن العاص يقول له : "
ويحك أن اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة وقد كان من قبل
يرقل به إرقالا ، وإنه إن زحف به اليوم زحفا ، إنه ليوم
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 94
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٤