قال نصر بن مزاحم ( 1 ) : إن الإمام علي ( عليه السلام ) لما عزم
على المسير إلى صفين ، دعا من كان معه من كبار
المهاجرين والأنصار وأهل الرأي فاستشارهم ، فقام
فيمن قام قيس بن سعد ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى
على رسوله الكريم ثم قال : يا أمير المؤمنين انكمش ( 2 ) بنا
إلى عدونا ولا تعرج ، فوالله لجهادهم أحب إلى من جهاد
الترك والروم والديلم ، لإدهانهم ( 3 ) في دين الله ،
واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) من
المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، إذا غضبوا
على رجل مؤمن حبسوه أو ضربوه ، أو حرموه من
عطائه ، أو سيره إلى خارج بلده وأصبح فيئنا لهم في
أنفسهم حلال ، ونحن لهم فيما يزعمون قطين . وهذه الكلمة
هامش
( 1 ) في كتاب صفين .
( 2 ) انكمش : أسرع - لا تتماهل أو تتأخر .
( 3 ) المداهنة والمزاوغة والمكر : العرجة المكوت .