بالحديد وقد امتدت الأعناق ، واتجهت الأبصار تستقبل
هذا الانسان الذي ما وهن ولا استكان لإرهاب الطاغية
الجبار زياد ولما أوقف بين يديه ، ساد سكون عميق ،
وحبست الأنفاس ، وكادت الرهبة تمزق النفوس .
ونظر زياد إلى رشيد وكادت نظراته أن تبتلعه من
شدة الحقد عليه ، ثم قال وهو يصك أسنانه من الغيظ : إيه
يا رشيد قم واخطب الناس واذكر فضائل بني أمية وأعلن
براءتك من علي ودينه ومن معارضتك لآل أبي سفيان ،
وإلا فبيني وبينك السيف .
طفرت على ثغر رشيد ضحكة ساخرة ، مزقت هيبة
زياد وكبرياءه فامتعض منها زياد واستشاط غضبا
وصرخ به ما يضحكك يا كافر ؟
أجابه رشيد بكل جرأة وهدوء ، يضحكني يا زياد
طلبك مني أن أتبرأ من سيدي علي بن أبي طالب ابن عم
الرسول ، وزوج البتول الطاهرة ، والكاشف عن وجهه
الكربة ، والحاكم بالسوية والعدالة .
وقطب زياد جبينه مغتاضا ، وصرخ محتدما : كفى ،
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 116
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٦